الصفحة 35 من 82

(يا رسول الله! إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي وهو شيخ كبير. فأمرها النبي أن تحج عن أبيها) [1] ، مع أن إحرام الرجل أكمل من إحرامها

-في الحج عن الميت أو المعضوب [2] بمال يأخذه إما نفقة فإنه جائز بالاتفاق، أو بالإجارة أو بالجعالة على نزاع بين الفقهاء في ذلك، ويستحب للحاج أن ينوب عن غير القادر إذا كان مقصوده أحد شيئين:

-الأول: الإحسان إلى المحجوج عنه، أو نفس الحج لنفسه؛ وذلك أن الحج عن الميت إن كان فرضًا فذمته متعلقة به، فإذا كان مقصود الحاج قضاء هذا الدين الواجب عن هذا فهذا محسن إليه، والله يحب المحسنين، فيكون مستحبًا، ويأخذ من المال ما يستعين به على أداء الحج عنه، وعلامة ذلك أن يطلب مقدار كفاية حجه، ولهذا جوزنا نفقة الحج بلا نزاع.

-والموضع الثاني: إذا كان الرجل مؤثرًا أن يحج محبة للحج، وشوقًا إلى المشاعر، وهو عاجز، فيستعين بالمال المحجوج به على الحج، وهذا قد يعطى المال ليحج به لا عن أحد، كما يعطى المجاهد المال ليغزو به، فلا شبهة فيه، فيكون لهذا أجر الحج ببدنه ولهذا أجر الحج بماله، كما في الجهاد؛ فإنه من جهز غازيًا فقد غزا، وقد يعطى المال ليحج به عن غيره، فيكون مقصود المعطى الحج عن المعطى عنه، ومقصود الحاج ما يحصل له من الأجر بنفس الحج لا بنفس الإحسان إلى الغير. وهذا أيضًا إنما يأخذ ما ينفقه في الحج كما لا يأخذ إلا ما ينفقه في الغزو، فهاتان صورتان مستحبتان، وهما الجائزتان من أن يأخذ نفقة الحج ويرد الفضل

-إذا كان قصد النائب الاكتساب بذلك، وهو أن يستفضل مالًا، فهذا صورة الإجارة والجعالة، والصواب أن هذا لا يستحب، ومن أراد الدنيا بعمل الآخرة فليس له في الآخرة من خلاق

-أما الحاج عن الغير لأن يوفي دينه فقد اختلف فيها العلماء أيهما أفضل؟ والأصح أن الأفضل الترك، وهذا المدين يأخذ من الزكاة ما يوفي به دينه، خير له من أن يقصد أن يحج ليأخذ دراهم يوفي بها دينه

-يجوز أن يحج المدين المعسر إذا حججه غيره، ولم يكن في ذلك إضاعة لحق الدين؛ إما لكونه عاجزًا عن الكسب، وإما لكون الغريم غائبًا لا يمكن توفيته من الكسب

-لا يسقط الحج عمن خرج حاجًا إلى بيت الله الحرام بالزاد والراحلة فأدركه الموت في الطريق، ثم إن كان

(1) رواه البخاري (1513) ، ومسلم (1334) .

(2) هو الذي لا يثبت على الراحلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت