الحجرة، ولا يقبلها، ولا يطوف بها، ولا يصلي إليها
-إذا قال في سلامه: السلام عليك يا رسول الله! يا نبي الله! يا خيرة الله من خلقه! يا أكرم الخلق على ربه! يا إمام المتقين! فهذا كله من صفاته بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم وكذلك إذا صلى عليه مع السلام عليه فهذا مما أمر الله به
-لا يدعو هناك مستقبل الحجرة؛ فإن هذا كله منهي عنه باتفاق الأئمة، ومالك من أعظم الأئمة كراهية لذلك، والحكاية المروية عنه أنه أمر المنصور أن يستقبل الحجرة وقت الدعاء كذب على مالك
-لا يقف عند القبر للدعاء لنفسه؛ فإن هذا بدعة، ولم يكن أحد من الصحابة يقف عنده يدعو لنفسه، ولكن كانوا يستقبلون القبلة ويدعون في مسجده، فإنه قال: (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد) [1] ، وقال: (لا تجعلوا قبري عيدًا، ولا تجعلوا بيوتكم قبورًا، وصلوا علي حيثما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني) [2] ، وقال: (أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة، فإن صلاتكم معروضة علي، فقالوا: كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت -أي بليت-؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) [3] ، فأخبر أنه يسمع الصلاة والسلام من القريب، وأنه يبلغه ذلك من البعيد، وقال: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما فعلوا، قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكنه كره أن يتخذ مسجدًا) [4] .
-دفن الصحابة رضي الله عنهم النبي في موضعه الذي مات فيه من حجرة عائشة، وكانت هي وسائر الحجر خارج المسجد من قبليه وشرقيه، لكن لما كان في زمن الوليد بن عبد الملك عمر هذا المسجد وغيره، وكان نائبه على المدينة عمر بن عبد العزيز، فأمر أن تشترى الحجر ويزاد في المسجد، فدخلت الحجرة في المسجد من ذلك الزمان، وبنيت منحرفة عن القبلة مسنمة؛ لئلا يصلي أحد إليها؛ فإنه قال: (لا تجلسوا على القبور
(1) رواه مالك في الموطأ (1/ 172) ، وعبد الرزاق في المصنف (1/ 406) ، عن زيد بن أسلم مرسلًا، وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أحمد في المسند (2/ 246) .
(2) رواه الإمام أحمد (8790) ، وأبو داود (2042) ، وصححه النووي، وحسنه شيخ الإسلام والحافظ ابن حجر.
(3) رواه أحمد (814) ، وأبو داود (1047) ، والنسائي (3/ 91) ، من حديث أوس بن أوس رضي الله عنه.
(4) رواه البخاري (435) ، ومسلم (529) .