والبقاع التي يقال: إنها من الآثار، لم يشرع النبي زيارة شيء من ذلك بخصوصه، ولا زيارة شيء من ذلك.
-دخول الكعبة ليس بفرض ولا سنة مؤكدة؛ بل دخولها حسن، والنبي لم يدخلها في الحج ولا في العمرة؛ لا عمرة الجعرانة، ولا عمرة القضية، وإنما دخلها عام فتح مكة، ومن دخلها يستحب له أن يصلي فيها ويكبر الله ويدعوه ويذكره، فإذا دخل مع الباب تقدم حتى يصير بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع والباب خلفه، فذلك هو المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم ولا يدخلها إلا حافيًا.
-الِحجْر: أكثره من البيت من حيث ينحني حائطه، فمن دخله فهو كمن دخل الكعبة، وليس على داخل الكعبة ما ليس على غيره من الحجاج؛ بل يجوز له من المشي حافيًا وغير ذلك ما يجوز لغيره.
-الإكثار من الطواف بالبيت من الأعمال الصالحة، فهو أفضل من أن يخرج الرجل من الحرم ويأتي بعمرة مكية، فإن هذا لم يكن من أعمال السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ولا رغب فيه النبي لأمته؛ بل كرهه السلف.
-إذا دخل المدينة قبل الحج أو بعده فإنه يأتي مسجد النبي ويصلي فيه، والصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.
-لا تشد الرحال إلا إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، هكذا ثبت في الصحيحين [1] من حديث أبي هريرة وأبي سعيد، وهو مروي من طرق أخر
-مسجده كان أصغر مما هو اليوم، وكذلك المسجد الحرام، لكن زاد فيهما الخلفاء الراشدون ومن بعدهم، وحكم الزيادة حكم المزيد في جميع الأحكام
-ثم يُسلّم على النبي وصاحبيه؛ فإنه قد قال: (ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام) [2] ، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول إذا دخل المسجد: (السلام عليك يا رسول الله! السلام عليك يا أبا بكر! السلام عليك يا أبت!) ثم ينصرف، وهكذا كان الصحابة يسلمون عليه، مستقبلي الحجرة مستدبري القبلة عند أكثر العلماء؛ كمالك والشافعي وأحمد، وأبو حنيفة قال: يستقبل القبلة، فمن أصحابه من قال: يستدبر الحجرة، ومنهم من قال: يجعلها عن يساره، واتفقوا على أنه لا يستلم
(1) رواه البخاري (1189) ، ومسلم (1396) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) رواه أبو داود (2041) .