القهقرى؛ بل يخرج كما يخرج الناس من المساجد عند الصلاة.
-ليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد، لكن عليه وعلى المتمتع هدي؛ بدنة أو بقرة أو شاة، أو شرك في دم، فمن لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام قبل يوم النحر، وسبعة إذا رجع، وله أن يصوم الثلاثة من حين أحرم بالعمرة في أظهر أقوال العلماء
-الأرجح أن العاجز عن الهدي يصوم الأيام الثلاثة [1] من حين الإحرام بالعمرة. وقد قيل: إنه يصومها بعد التحلل من العمرة، فإنه حينئذ شرع في الحج، ولكن دخلت العمرة في الحج كما دخل الوضوء في الغسل، قال النبي: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) [2] ، وأصحاب رسول الله كانوا متمتعين معه، وإنما أحرموا بالحج يوم التروية، وحينئذ فلا بد من صوم بعض الثلاثة قبل الإحرام بالحج.
-يستحب أن يشرب من ماء زمزم، ويتضلع منه، ويدعو عند شربه بما شاء من الأدعية الشرعية، ولا يستحب الاغتسال منها [3] .
-أما زيارة المساجد التي بنيت بمكة غير المسجد الحرام؛ كالمسجد الذي تحت الصفا، وما في سفح أبي قبيس، ونحو ذلك من المساجد التي بنيت على آثار النبي وأصحابه؛ كمسجد المولد وغيره؛ فليس قصد شيء من ذلك من السنة، ولا استحبه أحد من الأئمة، وإنما المشروع إتيان المسجد الحرام خاصة والمشاعر؛ عرفة، ومزدلفة، والصفا والمروة، وكذلك قصد الجبال والبقاع التي حول مكة -غير المشاعر عرفة ومزدلفة ومنى- مثل جبل حراء، والجبل الذي عند منى الذي يقال: إنه كان فيه قبة الفداء، ونحو ذلك؛ فإنه ليس من سنة رسول الله زيارة شيء من ذلك؛ بل هو بدعة، وكذلك ما يوجد في الطرقات من المساجد المبنية على الآثار
(1) الأيام الثلاثة هي الواردة في قوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 196] .
(2) تقدم.
(3) قال شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى (12/ 600) : «وقد كان العباس بن عبد المطلب يقول في ماء زمزم: لا أحله لمغتسل، ولكن لشارب حل وبل. وروي عنه أنه قال: لشارب ومتوضئ، ولهذا اختلف العلماء: هل يكره الغسل والوضوء من ماء زمزم؟ وذكروا في روايتين عن أحمد، والشافعى احتج بحديث العباس، والمرخص احتج بحديث فيه: أن النبى توضأ من ماء زمزم، والصحابة توضئوا من الماء الذى نبع من بين أصابعه مع بركته، لكن هذا وقت حاجة، والصحيح أن النهي من العباس إنما جاء عن الغسل فقط لا عن الوضوء، والتفريق بين الغسل والوضوء هو لهذا الوجه، فإن الغسل يشبه إزالة النجاسة، ولهذا يجب أن يغسل في الجنابة ما يجب أن يغسل من النجاسة، وحينئذ فصون هذه المياه المباركة من النجاسات متوجه» .