الصفحة 30 من 82

ولا تصلوا إليها) [1] .

-زيارة القبور على وجهين: زيارة شرعية وزيارة بدعية، فالشرعية المقصود بها السلام على الميت والدعاء له، كما يقصد بالصلاة على جنازته، فزيارته بعد موته من جنس الصلاة عليه، فالسنة أن يسلم على الميت ويدعو له؛ سواء كان نبيًا أو غير نبي

-ليست الصلاة عند قبورهم -أي: الأنبياء- أو قبور غيرهم مستحبة عند أحد من أئمة المسلمين؛ بل الصلاة في المساجد التي ليس فيها قبر أحد من الأنبياء والصالحين وغيرهم، أفضل من الصلاة في المساجد التي فيها ذلك باتفاق أئمة المسلمين؛ بل الصلاة في المساجد التي على القبور إما محرمة وإما مكروهة.

-الزيارة البدعية: أن يكون مقصود الزائر أن يطلب حوائجه من ذلك الميت، أو يقصد الدعاء عند قبره، أو يقصد الدعاء به، فهذا ليس من سنة النبي، ولا استحبه أحد من سلف الأمة وأئمتها؛ بل هو من البدع المنهي عنها باتفاق سلف الأمة وأئمتها

-كره مالك رحمه الله وغيره أن يقول القائل: زرت قبر النبي، وهذا اللفظ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ بل الأحاديث المذكورة في هذا الباب مثل قوله: (من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له على الله الجنة) ، وقوله: (من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي، ومن زارني بعد مماتي حلت عليه شفاعتي) ، ونحو ذلك -كلها أحاديث ضعيفة؛ بل موضوعة [2] ، ليست في شيء من دواوين الإسلام التي يعتمد عليها، ولا نقلها إمام من أئمة المسلمين؛ لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولكن روى بعضها البزار والدارقطني ونحوهما بأسانيد ضعيفة

-فإذا كانت هذه الأمور -أي: التي ذكرها فيما سبق- التي فيها شرك وبدعة نهى عنها عند قبره -وهو أفضل الخلق- فالنهي عن ذلك عند قبر غيره أولى وأحرى

-يستحب أن يأتي مسجد قباء ويصلي فيه؛ فإن النبي قال: (من تطهر في بيته وأحسن الطهور، ثم أتى مسجد قباء لا يريد إلا الصلاة فيه؛ كان له كأجر عمرة) [3] ، وقال النبي: (الصلاة في مسجد قباء كعمرة) [4] .

(1) رواه مسلم (972) .

(2) انظر في بيان ضعفها: الصارم المنكي في الرد على السبكي لابن عبد الهادي.

(3) رواه ابن ماجه (1412) .

(4) رواه الترمذي (324) ، وابن ماجه (1411) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت