وكذلك قولهم الاشتراكية العربية إن هو إلا كذب محض على العربية وعلى العرب الذين ما كانوا يعرفونها أو يتحدثون عنها لا في شعرهم ولا في نثرهم ومفاهيمها كلها غير مفاهيم الاشتراكية ونشأتها ليست في بلادهم فبأي حق تنسب إليهم؟ لولا إرادة الخداع والتضليل.
وكذلك نسبتها إلى العلم هي نسبة زور وافتراء فقد قامت على التخمينات الماركسية وعلى التنبؤ بأمور كثيرة ظهر أنها كذب ولم تتحقق فنسبتها إلى العلم ظلم للعلم وأي ظلم؟
والإسلام والعرب والعلم والعقول السليمة كلها لا تعارض البيع والشراء والربح والملكية الفردية التي تحاربها الاشتراكية على أساس أن الربح ينتج عن الملكية الفردية وهي ممنوعة في الاشتراكية فمتى نادى الإسلام أو العرب أو العلم بذلك؟! وقد أحل الله البيع وحرم الربا.
للاشتراكيين على اختلاف مفاهيمهم للاشتراكية قاسم مشترك يتفقون عليه في مغالطاتهم وخدعهم للناس وتحبيب الاشتراكية إليهم وقد تبدو الأمور التي يدعون إليها أنها فرصة ثمينة لإسعاد البشرية ولكنها سحابة صيف أو فقاقيع منفوخة بالهواء لقد انكشف زيفها واضمحل بريقها بعد التجارب المريرة التي مرت بالبشرية منذ تأسيسها إذ نقلتهم من سيء إلى أسوأ ومن طبقات متآلفة إلى طبقات متصارعة ومن فقر وغنى إلى فقر مدقع، وخلاصة تلك المزاعم تتمثل فيما يلي:
1 -المساواة الاقتصادية بين جميع الأفراد بلا تمييز بينهم في القومية أو الجنس أو السن.
2 -محو استغلال الفرد أو الجماعة أو الدولة للفرد.
3 -إلغاء الملكية الفردية للأرض بما عليها وما فيها من كنوز وثروات وجعلها بيد الدولة فقط يسمح بتحقيق العدالة في التوزيع بين الجميع.
4 -منح الحق لكل إنسان أن يستخدم كل وسائل الإنتاج علمية أو فنية.
5 -قيام الدولة الاشتراكية ذاتها لتتحول إدارة الجهود والإنتاج الفردية إلى إدارة موحدة وتصبح الدولة هي المالكة الوحيدة لجميع الثروات ووسائل الإنتاج وجميع المرافق الاقتصادية الأخرى وتتولى استثمارها.
تلك هي أهم الأمور التي تدور حول مفاهيم الاشتراكية وتحبيبها إلى الناس.
أما المساواة الاقتصادية بين جميع الأفراد فقد حققها الاشتراكيون ولكن على الجانب الآخر فقد استطاعوا أن يساووا بين الناس في الفقر ولكنهم لم يستطيعوا أن يساووا بينهم في الغنى لأن الهدم دائما أسهل من البناء وحال الشعوب السوفياتية بعد انجلاء غمة الاشتراكية عنهم أقوى شاهد على ذلك.