الصفحة 6 من 77

فضل الشام[1]

إن بلاد الشام بلد واحد، طيب مبارك، وقد وردتْ نصوص من الكتاب والسنة تقرر فضله وبركته، وسنورد بعضها.

وقد استقبل هذا البلد الفتح الإسلامي أطيب استقبال، هذا الفتح المبين الذي أكرمه الله به يوم أن جاءتْ جيوش الإسلام تحرِّره من الظلم والجهل والتخلف، وحمل أهله هذا الدين الجديد، وانطلقوا به مع إخوانهم من الأقطار الأخرى ينشرون دين الله، ويعلون كلمته.

وكانتْ دمشق بعد عهد الخلفاء الراشدين عاصمة الإسلام، ومركز الدنيا، وصارت بعد حين مركزًا علميًّا يقصدها الراغبون في نيل المعرفة وتعلم أحكام الدين.

إن علومًا كثيرة على مدى التاريخ كانت مزدهرة فيها، وقامت فيها الجامعات الكثيرة التي كانوا يسمونها"المدارس"، فكانت فيها مدراس للقرآن، ومدارس للقراءات، ومدارس للحديث، ومدارس للفقه بمذاهبه المختلفة، ووقف فيها المحسنون الأوقاف الكثيرة عليها.

وكان فيها أبطال عظماء فتحوا الفتوح، وحققوا انتصارات باهرة؛ من أمثال: الأوزاعي، ومن أمثال نور الدين الشهيد محمود زنكي، وصلاح الدين الأيوبي، وغيرهم.

وكان فيها من العلماء العدد الكبير؛ من أمثال: ابن الصلاح، والنووي، والمِزِّي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن عساكر، وغيرهم، إنها بلد الخير والحق والتدين والخلق الكريم.

ولما وقعت الكارثة العظمى، وهي سقوط الخلافة الإسلامية؛ قام النصارى فتقاسموا بلاد المسلمين، وكان ما عرف بـ"سايكس بيكو"، وتعرضت بلاد الشام إلى احتلال الفرنسيين والإنكليز الذين حكموها بالحديد والنار، فقاومهم أهلها بالثورة السورية والثورة الفلسطينية، ونشر هؤلاء الغزاة فيها - متعاونين مع البَشير - المبادئ الهدامة من الإلحاد والقومية، وقامت أحزاب محاربة للإسلام؛ كحزب البعث، والحزب الشيوعي، وغيرهما من الأحزاب، ولكن الشعب لفظ هذه الدعوات الهدامة، وكان الاتجاه الغالب في بلاد الشام الاتجاه الديني.

واستطاع الشعب السوري -بتوفيق الله- تحقيق جلاء الفَرنسيين عن بلادهم، وقام الحكم الوطني.

وسرعان ما ابتلي هذا الشعب الطيب بتسلط العسكر، الذين كانوا تلامذة الكفرة المستعمرين، فحكموا بالحديد والنار، ثم أتيحت الفرصة للمجرم الطاغية"حافظ الأسد"أن يحكم البلاد مدة طويلة نصب فيها المشانق، وملأ المعتقلات،

(1) مقال بعنوان"فضل الشام"بقلم: د. محمد بن لطفي الصباغ، منشور على موقع"الألوكة"على الشبكة العنكبوتية، باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت