ويقرر بعضهم الآخر أن المرحلة القومية في حياة الأمة، مرحلة حتمية، وهي أخر مراحل التطور كما أنها أعلى درجات التفكير الإنساني.
الجذور الفكرية والعقائدية:
الدعوة القومية التي ظهرت في أوروبا وتأسست بتأثيرها دول مثل إيطاليا وألمانيا.
يظهر الواقع أن الاستعمار هو الذي شجع الفكر القومي وعمل على نشره بين المسلمين حتى تصبح القومية بديلًا عن الدين، مما يؤدي إلى انهيار عقائدهم، ويعمل على تمزيقهم سياسيًّا حيث تثور العداوات المتوقعة بين الشعوب المختلفة.
يلاحظ نشاط نصارى بلاد الشام وخاصة لبنان، في الدعوة إلى الفكر القومي أيام الدولة العثمانية، وذلك لأن هذا الفكر يعمق العداوة مع الدولة العثمانية المسلمة التي يكرهونها، وينبه في العرب جانبًا من شخصيتهم غير الدينية، مما يبعد بهم عن العثمانيين.
من بعض الجوانب يمكن أن يعد ظهور الفكر القومي العربي رد فعل للفكر القومي التركي الطوراني.
الانتشار ومواقع النفوذ:
يوجد كثير من الشباب العربي ومن المفكرين العرب الذين يحملون هذا الفكر، كما توجد عدة أحزاب قومية منتشرة في البلاد العربية مثل حركة الوحدة الشعبية في تونس، وحزب البعث بشقيه في العراق وسوريا، وبقايا الناصريين في مصر وبلاد الشام، وفي ليبيا.
كثير من الحكام يتبارون في ادعاء القومية وكل منهم يفتخر بأنه رائد القومية العربية ويدعي أنه الأجدر بزعامتها!
يلاحظ أن الفكر القومي الآن هو في حالة تراجع وانحسار.
مصطلح الحرية هو من المصطلحات الغربية ومفهوم الحرية عند فلاسفة الغرب ومنظري الحرية عندهم. هي الحرية المطلقة يعرف بعضهم الحرية بقوله: اتخاذ القرار دون قيود. ويعرفها بعضهم: فعل إنساني محرر من جميع العلل. إذا الحرية بمفهومها الغربي تعني أنه لا قيد على أحد في قول ما شاء واعتقاد ما شاء وفعل ما شاء وعلى سبيل المثال الحرية المالية عند الغرب حرية مطلقة لا قيود إلا ضرائب يتحايل عليها البعض فأصبح المال بيد قلة والبقية طبقة معدمة ومقابل الغلو في حرية
(1) "مفهوم الحرية"، الشيخ أحمد الزومان، بتصرف.