الفرد يقابله غلو آخر فالفلسفة الماركسية قائمة على تغليب المجتمع على الفرد حتى أصبح الفرد مسحوقا صدرت حريته وحقوقه بحجة حماية المجتمع من أنانية الفرد.
حين التأمل نجد أن الحرية الغربية اهتمت بتلبية غرائز الفرد حتى وصل البعض إلى مستوى بهيمي، وفي الواقع العملي في الغرب حرية الفرد مقيدة فمثلا حرية الموظف مقيدة فلا يستطيع أن يقول كل شيء يتعلق بوظيفته والمعلومات التي عنده سواء كانت عامة أو خاصة بالأفراد. وحينما تتسبب ممارسة الحرية بمشاكل داخلية تقيد هذه الحرية ببعض القوانين كالكراهية وغيرها.
حينما تتعارض حرية الآخرين مع قيم الغرب ومعتقداته نجد أن الغرب ينتهك حرية الآخرين فمثلا نجدهم يسفهون المسلمين ويسخرون من دينهم ومن معتقداتهم ويدنسون مقدساتهم فأين الحرية المزعومة ضاق الغرب ذرعا بالمسلمين وبمساجدهم فسنوا الأنظمة التي تحد من زيادة المساجد ومن صلاة المسلمين في الأماكن العامة التي هي في رأي المسلمين على أقل الأحوال جائزة لماذا لم يتسامحوا معهم باسم الحرية تداعى الغرب بدوله على ظاهرة تنقب بعض المسلمات وسنوا الأنظمة التي تجرم لبس النقاب وتفرض غرامات مالية على المتنقبات.
مصطلح الحرية بمفهومها الغربي بالجملة باطل لأنه لا أمر ولا نهي ولا تكاليف شرعية فليس في قاموسها الحلال والحرام والواجبات الشرعية لكن الحرية الغربية ليست شرا محضا ففيها حق وباطل فيؤخذ الحق ويترك الباطل.
أثبت الإسلام أن حرية الشخص حر في تحديد مواقفه فليس الإنسان كالريشة في مهب الريح لذا فهو محاسب على أعماله {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 3] ، فله الاختيار وليس مجبرًا.
كفل الإسلام الحرية في التصرفات المالية فلا حجر على أحد في ماله ومنع المعاملات المالية التي تضر بالآخرين.
كفل الإسلام حرية العقود فالأصل في العقود الإباحة ويجب الوفاء بها.
كفل الإسلام حرية النكاح فالأصل أنه لا أحد يجبر على النكاح لا يجبر الرجل على الزواج من امرأة لا يريدها ولا تجبر المرأة على زوج لا تريده.
كفل الإسلام حرية المأكل والمشرب فالأصل في الأطعمة الحل إلا التي تضر بالبدن ضررا حسيا أو معنويا
كفل الإسلام حرية الملبس الذي لا يترتب عليه مفسدة.
كفل الإسلام حرية التعبير وجعل الصدع بالحق أمام الظلمة من أعظم مراتب الجهاد.
كفل الإسلام حرية الأمة في اختيار من يحكمها فمن شروط انعقاد البيعة رضا الأمة واختيارها.