كفل الإسلام حرية الدين فلا يلزم أحد بدين الإسلام فيترك لغير المسلمين الخيار في الدخول في الإسلام من عدمه يقول ربنا تبارك وتعالى {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (256) سورة البقرة وهو الذي استقر عليه عمل النبي صلى الله عليه وسلم ففي حديث بريدة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ... فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ"رواه مسلم (1731) ."
لكن من دخل في الإسلام فقد التزم أحكامه فتجري عليه أحكام الإسلام فكما أنها تجري عليه أحكام الإسلام في العقود والجنايات والحدود كحد الزنا والسرقة فكذلك يجري عليه حد الردة فمن كفر بعد إسلامه يقام عليه حد الردة فعن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه"رواه البخاري (3017) ففي البداية غير المسلم له الخيار لكن بعد الدخول في الإسلام فليس له الخيار في تركه. واتفق البشر على اختلاف مللهم ونحلهم أن من عقد عقدا يلتزم بما يترتب عليه ومن دخل بلدا من البلدان تجري عليه أنظمة هذا البلد فكذلك من دخل في الإسلام تجري عليه أحكامه."
ومدعو حرية الاعتقاد لم يلتزموا بدعواهم فالبعثات التنصيرية تستغل الفقر فتنشط في البلاد الفقيرة تقدم لهم الغذاء والدواء مقابل تنصيرهم.
بعض دعاة الحرية قصروا الحرية على التطاول على معتقدات المسلمين وثوابتهم وعاداتهم الحسنة، فالحرية عندهم مجرد شعار لتحقيق مآرب لا يستطيعون الإفصاح عنها فمواقفهم مع مخالفيهم تبين حقيقة حريتهم المزعومة.
بعض دعاة الحرية تحرروا من دينهم تحرروا من عبودية الله ودخلوا في عبودية الغرب فأصبحت الثقافة الغربية قبلتهم فيرددون ما يقوله فلاسفة الغرب عن مفهوم الحرية فيصدق عليهم قوله تعالى: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} (61) سورة البقرة.
فالإنسان لا ينفك عن عبودية لغيره يعظم هذا الغير ويتقرب له ويبذل وسعه في إرضائه والتقرب إليه فإن فر من عبودية الخالق وقع في عبودية غيره من آدميين أو غيرهم.
هربوا من الرق الذي خلقوا له، وبلوا برق النفس والشيطان.