الصفحة 40 من 77

ويطول عتاب هؤلاء وخصامهم ولكن لا يمكن إغفال فريتهم الكبيرة التي تدل على مدى خبثهم وجهلهم، تلك الفرية التي ظهرت تنادي بأن الاشتراكية أساسها إسلامي وأنها تسير جنبا إلى جنب مع التعاليم الإسلامية بل وإن واضع أساسها في الإسلام - ليس هو كارل ماركس اليهودي الحاقد - بل إنه أبو ذر الغفاري وأم المؤمنين خديجة بنت خويلد التي سميت عندهم"أم الاشتراكية".

بل وفي خطاب ألقاه جمال عبد الناصر زعم فيه بكل وقاحة أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو إمام الاشتراكيين.

سبحان الله ما أعظم حلمه فأين الرسول صلى الله عليه وسلم وأين أم المؤمنين خديجة وأين أبو ذر الغفاري وأين الاشتراكية؟ إنها كذبة تكاد تهد الجبال وخدعة مكشوفة قبيحة أراد أصحابها تحبيب الوجه الكالح للاشتراكية إلى قلوب المسلمين لأنهم أرادوا وقد وقعوا فيها واصطلوا بنارها أن يجروا غيرهم إليها.

وما أشبه حالهم بحال الثعلب الذي قطع ذيله فجاء إلى بقية الثعالب يحبب إليهم أن يقطعوا ذيولهم لينعموا بالخفة والرشاقة!!

اختلف دعاة الاشتراكية فيما بينهم وافترقوا إلى أحزاب في مفهومهم للاشتراكية وفي المقصود بها، إلى حد أنه بلغت معانيها المائتين في بريطانيا وحدها.

وهذا يذكرنا بقول الأعرابي حينما سمع أسماء القط الكثيرة فقال:"قبحه الله ما أقل نفعه وما أكثر أسمائه"وأقول لك قبل أن أذكر أهم التعريفات لها لا يهولنك كثرة تلك الاختلافات فإن مصبها في النهاية واحد هو الإلحاد والتشريع للبشر من دون الله تعالى"تعددت الأسباب والموت واحد"، وإذا رجعنا بمعنى الاشتراكية إلى ما قبل"كارل ماركس"فإننا نجدها قد ظهرت في أماكن مختلفة في دعوات إلى إلغاء الملكية الفردية وإلى نبذ التقاليد والأعراف وشيوعية الأموال والنساء بين الجميع ويطلق على هذه الاشتراكية اسم الاشتراكية القديمة قبل مرحلة ظهور النظام الرأسمالي الذي يناقض الاشتراكية تماما في تقديس الملكية الفردية والأنانيات الأخرى التي تميز بها، بل وقبل ظهور الإسلام بمئات السنين على عهد"أفلاطون"والسير"توماس مور"وقبلهم"مزدك"في فارس وغيرهم الذين استفاد منهم"كارل ماركس"نظريته الشيوعية أو الاشتراكية العلمية الغربية على الأديان كلها والتي لم يقرها لا الإسلام ولا غيره من الديانات.

فإطلاق الاشتراكية على الإسلام أو على العرب حين يقال الاشتراكية الإسلامية أو الاشتراكية العربية كذب محض، لأن الإسلام لم يقر الاشتراكية مع أنها كانت موجودة في صور شتى قبل الإسلام ومع ذلك لم يختر الله أن تكون ضمن تعاليم الإسلام لأنها تعاليم جاهلية والإسلام بريء من الجاهلية وأفكارها سواء ظهرت قبله أم بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت