وإنما كان قيام آخر الليل أفضل من أوله، لأن الغفلة فيه أكثر والعبادة فيه أثقل [1] ولأن الخبر قد ورد بأن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى الثلث الأخير من الليل فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له» [2] .
ويسن للمتهجد القيلولة [3] إذ هي بمنزلة السحور للصائم. ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم: «استعينوا بالقيلولة على قيام الليل» [4] .
ويكره قيام الليل كله لما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر، وتصلي الليل فلا تفعل، فإن لعيناك حظا، ولنفسك حظا، ولأهلك حظا، فصم وأفطر، وصل ونم، وصم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر تسعة. الحديث» [5] .
ويلي قيام الليل في الأفضلية بالنسبة للنفل المطلق، صلاة النافلة بين المغرب والعشاء، لحديث قتادة عن أنس في قوله تعالى {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [6] قال: كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء وكذلك {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [7]
وأيضا فقد روي عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب فما زال يصلي في المسجد حتى صلى العشاء الآخرة» [8] .
وفي الباب أحاديث أخرى وإن كان أكثرها ضعيفا فهي تنتهض بمجموعها لتكون حجة. وممن كان يصلي بين المغرب والعشاء من الصحابة: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وسلمان الفارسي، وعبد الله بن عمرو، وأنس بن مالك، وكثير غيرهم من التابعين والأئمة [9] .
(1) مغني المحتاج 1/ 228. المهذب 1/ 120.
(2) متفق عليه. راجع مسلم - كتاب صلاة المسافرين - باب في الليلة ساعة مستجاب فيها الدعاء 2/ 175، البخاري - كتاب الكسوف - باب الدعاء والصلاة من آخر الليل 1/ 200.
(3) القيلولة: النوم بعد الزوال.
(4) رواه عبد الرزاق في مصنفه - حديث رقم 7603، كنز العمال للمرتضى الهندي حديث رقم 484/ 2.
(5) متفق عليه واللفظ لمسلم صحيح مسلم - كتاب الصيام - باب النهي عن صوم الدهر 3/ 164، البخاري كتاب الكسوف - باب لما يكره من التشدد في العبادة 1/ 201.
(6) سورة الذاريات الآية: 17.
(7) سورة السجدة الآية: 16 والحديث رواه أبو داود حديث رقم 1321، 1322.
(8) رواه الترمذي وسكت عنه. سنن الترمذي - الحديث رقم 603.
(9) نيل الأوطار 3/ 56.