العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين» [1]
عن علي - رضي الله عنه - قال: حدثني أبو بكر - وصدق أبو بكر، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من رجل يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [2] .
المبحث الرابع
النفل المطلق
وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب، فلا حصر لعدده ولا لعدد ركعاته. [3] ، وذلك لأن الصلاة من أحب الأعمال إلى الله، فهي نور للمؤمن كما ورد في الخبر» [4] تستنير بها القلوب والبصائر، ولذلك كانت قرة عين سيد الأمة محمد صلى الله عليه وسلم. [5]
فقد ورد الحث على الاستكثار من التطوع بها قربة إلى الله تعالى أحاديث كثيرة نذكر منها:
1 -ما رواه أحمد في مسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد حبب إليك الصلاة فخذ منها ما شئت» [6] .
2 -وروي عن ربيعة بن كعب الأسلمي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: سل، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذلك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود [7] فدل ذلك على أن الصلاة من أفضل الأعمال، لأن الصحابي الجليل
(1) رواه الترمذي وقال حديث غريب وفي إسناده مقال، سنن الترمذي حديث رقم 478.
(2) سورة آل عمران الآية: 135 والحديث رواه أبو داود حديث رقم 1521.
(3) مغني المحتاج 1/ 227.
(4) جاء ذلك في جزء من حديث طويل رواه مسلم عن عاصم الأشعري وفيه الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملأن أو تملأ ما بين السموات والأرض، والصلاة نور ... الخ الحديث صحيح مسلم كتاب الطهارة - باب فضل الوضوء 1/ 140.
(5) خرج النسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وجعلت قرة عيني في الصلاة»، سنن النسائي حديث رقم 3939، ورواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. المستدرك: كتاب النكاح 2/ 160.
(6) رواه أحمد في مسنده حديث رقم 2205، 2301.
(7) رواه مسلم - كتاب الصلاة - باب فضل السجود 2/ 52، والسجود هنا محمول على الصلاة لكون السجود بغير صلاة غير مرغب فيه على انفراده. سبل السلام 2/ 3.