فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 61

المبحث الأول

السنن الراتبة المقترنة بالفرائض الخمس

ومعنى أنها راتبة: أنها تؤدى يوميا مع الصلوات الخمس بلا انقطاع، وهذه تنقسم إلى قسمين: سنن مؤكدة لا ينبغي تركها وسنن أخرى مستحبة غير مؤكدة.

فأما السنن المؤكدة: فهي عشرة واظب عليها المصطفى صلى الله عليه وسلم ولم يدعها في الحضر أبدا، وهي: ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر وبعده، وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء. والأصل في ذلك: ما رواه عبد الله بن عمر قال: حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، وكانت ساعة لا يدخل على النبي صلى الله علهي وسلم فيها، حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين [1] . هذا هو الحد الأدنى المتفق عليه بين الفقهاء، ومذهب الحنفية وبعض الفقهاء أن السنن الراتبة المؤكدة اثنتا عشرة ركعة، بإضافة ركعتين أخريين قبل الظهر ليصير العدد أربعا.

واستدلوا بحديث السيدة عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة [2] . وأيضا بحديث أم حبيبة بنت أبي سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة» [3] .

والجمع بين حديث ابن عمر المتقدم وحديث عائشة فيما يتعلق بسنة ما قبل الظهر والتي واظب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ممكن من وجوه [4] :

أحدها: أن يقال أن هذه زيادة علمتها عائشة ولم يعلمها ابن عمر، حيث كان رسول الله عليه وسلم يصليها مثنى، اثنتين في البيت قبل خروجه إلى المسجد واثنتين في المسجد، فرأى ابن عمر ما في المسجد دون ما في البيت، واطلعت عائشة على الأمرين فحكى كل منهما ما شاهده.

الثاني: أيضا يمكن التوفيق بين الحديثين بأن يقال إنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى في بيته صلى أربعا وإذا صلى في المسجد صلى ركعتين.

الثالث: أن يقال أن هذه الأربع لم تكن سنة الظهر بل هي صلاة مستقلة كان يصليها بعد الزوال.

(1) رواه البخاري - كتاب الكسوف. باب الركعتين قبل الظهر 1/ 204 ط دار المنار.

(2) رواه البخاري كتاب الكسوف باب الركعتين قبل الظهر 1/ 205.

(3) رواه مسلم - كتاب الصلاة - باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن 2/ 161 ط مؤسسة الطباعة القاهرة.

(4) راجع في ذلك: فتح الباري 3/ 45 ط دار إحياء التراث، سبل السلام 2/ 5 ط دار زهران، زاد المعاد 1/ 97 ط دار الكتب العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت