المطلب الثاني
الترغيب في صلاة التطوع وحكمة مشروعيتها
روي عن ربيعة بن مالك الأسلمي أنه قال: «قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سل، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، فقال أو غير ذلك؟ قلت: هو ذلك، قال: فأعني على نفسك [1] بكثرة السجود» [2] والمراد بالسجود هنا صلاة النافلة، حيث إن السجود هنا كناية عن الصلاة لكونه غير مرغوب فيه على انفراده، وإنما قصرنا المعنى على النوافل دون الفرائض لكون الإتيان بالفرائض لا بد منه لكل مسلم، وإنما أرشد صلى الله عليه وسلم شيء يختص به لينال ما طلبه [3] .
والتطوع يكمل به صلاة الفريضة يوم القيامة إن لم يكن المصلى أتمها فقد روي عن تميم الداري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن كان أكملها كتبت له كاملة، وإن لم يكملها قال الله تعالى لملائكته: هل تجدون لعبدي تطوعًا لتكملون به ما ضيع من فريضته، ثم الزكاة مثل ذلك ثم سائر الأعمال على حسب ذلك» [4] .
ويفسر هذا الحديث حديث آخر أخرجه الحاكم في الكنى عن ابن عمر مرفوعا: «أول ما افترض الله على أمتي الصلوات الخمس، وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس، وأول ما يسألون عليه الصلوات الخمس، فمن كان ضيع شيئا منها يقول الله تبارك وتعالى: «انظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صلوات تتمون بها ما نقص من الفريضة؟ وانظروا صيام عبدي شهر رمضان، فإن كان ضيع شيئا منه فانظروا، هل تجدون لعبدي نافلة من صيام تتمون بها ما نقص من الصيام؟ وانظروا في زكاة عبدي، فإن كان ضيع شيئا منها فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صدقة تتمون بها ما نقص من الزكاة؟ فيؤخذ ذلك على فرائض الله، وذلك برحمة الله وعدله، فإن وجد له فضل وضع في ميزانه، وقيل له ادخل الجنة مسرورا، وإن لم يوجد له شيء من ذلك أمرت الزبانية فأخذت بيديه ورجليه ثم قذف في النار [5] .
(1) أي على نيل مراد نفسك.
(2) رواه مسلم، كتاب الصلاة - باب فصل الحسود 2/ 51 ط شركة الإعلانات الشرقية.
(3) سبل السلام 2/ 3 ط مكتبة الجمهورية للنشر والتوزيع.
(4) رواه أبو داود، حديث رقم 866، ورواه الحاكم في المستدرك - كتاب الصلاة 1/ 263.
(5) سبل السلام 2/ 19.