فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 61

سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أغلى سلعة لله تبارك وتعالى، وعن أعلى درجة فيها، وأرشده المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى أن هذه السلعة إنما ينالها المؤمن بكثرة الصلاة، ولا يخفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أراد بذلك صلاة التطوع، لأنه إنما أراد أن يختصه بشيء ينال به مطلوبه، ولا يكون ذلك إلا بصلاة النافلة، وأما الفريضة فلا بد من الإتيان بها لكل مسلم.

ويستحب أن يكون للإنسان تطوعات معلومة يداوم عليها من ليل أو نهار، فإذا نشط طولها وإذا لم ينشط خففها [1] .

وذلك لما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: أدومه وإن قل» [2]

ولذلك كره رسول الله صلى الله عليه وسلم للمؤمن أن يترك ما تعود عليه من تطوع، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال لي رسول الله: يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم من الليل فترك قيام الليل» [3] وإذا فات من يتخذ لنفسه تطوعات معلومة شيئا منها أو كلها فيستحب له أن يقضيها، لما روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة» [4] .

وأفضل تطوع بالنفل المطلق قيام الليل، لأنه كان مفروضا على الأمة بقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} [5] ولذلك تقول السيدة عائشة للسائل عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم «ألست تقرأ يا أيها المزمل قال: بلى، قالت: فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة» [6] .

والسنة في قيام الليل هي التهجد [7] ، وأفضل التهجد ما كان في أول النصف الثاني من الليل لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوما، ويفطر يوما» [8]

(1) المغني 2/ 141.

(2) رواه مسلم - كتاب صلاة المسافرين - باب فضيلة العمل الدائم 2/ 189.

(3) رواه البخاري كتاب الكسوف - باب ما يكره من ترك قيام الليل 1/ 201.

(4) رواه مسلم - كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل 2/ 170.

(5) سورة المزمل الآية: 1، 2.

(6) رواه مسلم - كتاب صلاة المسافرين - باب جامع صلاة الليل 2/ 169.

(7) التهجد: صلاة التطوع في الليل بعد النوم، مغني المحتاج 1/ 282.

(8) رواه البخاري - كتاب الكسوف - باب من نام عند السحر 1/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت