-وبمعنَى القرآنِ أيضًا قولهُ عزَّ وجلَّ على لسانِ الجنّ: {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ} [سورة الأحقاف: 30] .
تفسيرها: قالوا لهم: يا قومَنا، إنَّنا سمعنا كتابًا جليلَ القَدْرِ أُنزِلَ مِن بعدِ موسَى، الذي أُوتيَ التَّوراةَ - وكانتْ عُمدةَ عيسَى أيضًا عليهِ السَّلامُ - مصدِّقًا لِما أُنزِلَ مِن الكتبِ الإلهيَّةِ السَّابقة، يَهدي إلى الحقِّ في الاعتقاد، وإلى نهجٍ صادقٍ مستقيمٍ في الدِّينِ كلِّه. (الواضح) .
-قولهُ تعالى: {وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ} [سورة الطور: 2] .
المقصودُ القرآنُ الكريم، أو الكتبُ السَّماويَّة. وقيلَ غيرُ ذلك.
قال الفخرُ الرازيُّ في تفسيره: وأما (الكتاب) ففيه أيضًا وجوه:
أحدها: كتابُ موسى عليه السلام.
ثانيها: الكتابُ الذي في السماء.
ثالثها: صحائفُ أعمالِ الخلق.
رابعها: القرآن. اهـ.
زاد في (روح المعاني) : الإنجيل، الزبور. وكأنه اختارَ القرآنَ أو التوراة.
وزادَ البيضاوي على هذا كله.
وفي البحرِ المحيط: لا ينبغي أن يُحمَلَ شيءٌ منها على التعيين، إنما تورَدُ على الاحتمال.
واختارَ القرطبيُّ معنَى القرآنِ له، فقال: {وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ} أي: مكتوب، يعني القرآن، يقرؤهُ المؤمنون من المصاحف، ويقرؤهُ الملائكةُ من اللوحِ المحفوظ.