-والآيةُ (29) من سورةِ فاطر: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} .
قال الطبريُّ في تفسيرِ أولِ الآية: إن الذين يقرؤون كتابَ الله الذي أنزلَهُ على محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
وقال ابنُ كثير: يخبرُ تعالى عن عبادهِ المؤمنين الذين يتلون كتابَهُ ويؤمنون به، ويعملون بما فيه، من إقامِ الصلاة، والإنفاقِ مما رزقَهم الله تعالى في الأوقاتِ المشروعةِ ليلًا ونهارًا، سرًّا وعلانيةً {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} أي: يرجون ثوابًا عند الله لا بدَّ من حصوله.
-والآيةُ (31) من السورةِ نفسها: {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} .
تفسيرها: والذي أوحينا إليكَ مِن القرآنِ أيُّها الرسولُ هو الحقُّ الذي لا شكَّ فيه، المصدِّقُ للكتبِ السَّماويَّةِ السَّابقة. (الواضح في التفسير) .
-والآيةُ التاليةُ لها: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} .
قال ابنُ كثير: يقولُ تعالى: ثم جعلنا القائمين بالكتابِ العظيم، المصدِّقِ لما بين يديهِ من الكتب، الذين اصطفَينا مِن عبادنا، وهم هذه الأمَّة. ثم قسمهم إلى ثلاثةِ أنواع:
فقال تعالى: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ} وهو المفرِّطُ في فعلِ بعضِ الواجبات، المرتكبُ لبعضِ المحرمات.