-وقولُ الله تعالَى: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [سورة السجدة: 2] .
يقولُ تعالَى ذكره: تنزيلُ الكتابِ الذي نُزِّلَ على محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، لا شكَّ فيه {مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} يقول: من ربِّ الثقلين: الجنِّ والإنس. (الطبري) .
-وقولهُ عزَّ وجلَّ: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} [سورة الأحزاب: 6] .
المرادُ بالكتابِ في الموضعِ الأولِ من الآية: القرآنُ الكريم، وفي الموضعِ الثاني: القرآن، أو اللوحُ المحفوظ. والأخيرُ أقرب.
كما وردَ أن المقصودَ بكتابِ الله في الموضعِ الأول: حكمُ الله.
قال ابنُ كثيرٍ رحمَهُ الله: هذا الحكم، وهو أن أولي الأرحامِ بعضُهم أولَى ببعض، حكمٌ من الله مقدَّرٌ مكتوبٌ في الكتابِ الأول، الذي لا يبدَّلُ ولا يغيَّر، قالَهُ مجاهدٌ وغيرُ واحد، وإِنْ كان تعالى قد شرعَ خلافَهُ في وقت، لما له في ذلك من الحكمةِ البالغة، وهو يعلمُ أنه سينسخهُ إِلى ما هو جارٍ في قدَرهِ الأزليِّ وقضائهِ القدريِّ الشرعيّ. والله أعلم. اهـ.
يعني رحمهُ أن الآيةَ ناسخةٌ لِما كانَ معمولًا بهِ مِن قَبل، مِن التَّوارثِ بالهجرةِ والإيمان.
قالَ ابنُ عبّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما: آخَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بينَ أصحابِه، ووَرِثَ بعضُهم مِن بعض، حتَّى نزلتْ: {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ} فترَكوا ذلك، وتوارَثوا بالنَّسَب.
وهذا الجزءُ من الآيةِ موجودٌ في الآيةِ الأخيرة (75) من سورةِ الأنفال، فهي بمعناها.