وفي تفصيلٍ مفيدٍ يقولُ القرطبيُّ في تفسيره: هذه السورةُ آياتُ القرآن، وآياتُ كتابٍ مبين. وذكرَ القرآنَ بلفظ المعرفة، وقال: {وَكِتَابٍ مُبِينٍ} بلفظِ النكرة، وهما في معنَى المعرفة، كما تقول: فلانٌ رجلٌ عاقل، وفلانٌ الرجلُ العاقل. والكتابُ هو القرآن، فجمعَ له بين الصفتين: بأنه قرآن، وأنه كتاب؛ لأنه ما يَظهرُ بالكتابة، ويَظهرُ بالقراءة.
-وبالمعنَى والتفسيرِ نفسهِ الآيةُ الثانيةُ من سورةِ القصص: {تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ} .
-وفي الآيةِ (86) من السورةِ نفسها قولهُ تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} .
أي: ما علمتَ أننا نُرسلُكَ إلى الخلقِ ونُنزِّلُ عليكَ القرآنَ {إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} قال الكسائي: هو استثناءٌ منقطعٌ بمعنَى لكنْ. (تفسير القرطبي) .
-وقولهُ تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ} [سورة العنكبوت: 45] .
يقول تعالَى ذكرهُ لنبيَّهِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم: {اتْلُ} يعني اقرأ {ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ} يعني ما أُنزِلَ إليكَ مِن هذا القرآن. (الطبري) .
-والآيةُ (47) من السورةِ نفسها: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ} .
قال النسفي في (مدارك التنزيل) : {وَكَذلِكَ} : ومثلُ ذلك الإنزالِ {أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ} أي: أنزلناهُ مصدِّقًا لسائرِ الكتبِ السماوية، أو كما أنزلنا الكتبَ إلى من قبلِكَ أنزلنا إليكَ الكتاب.
-والآيةُ (51) من السورةِ نفسها: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} .
يعني: أوَلم يكفِهم من الآياتِ القرآنُ يُتلَى عليهم؟ (تفسير البغوي) .