إن بطرس وفيلبس وأندراوس إلخ تركوا جميعًا أعمالهم وتبعوه ليكونوا رهن إشارته وطوع أمره ليس لأنه كانت هناك أي هالة (1) [3] ) فوق رأسه . لم يكن هناك شيء كهذا . لكن بسبب ملابسه الثمينة وعطاياه الكثيرة .
لقد كان بإمكانه أن يطلب لنفسه ولأتباعه قصورًا في القدس في ذروة العيد وأن يطلب تجهيز الولائم السخية . وكان بإمكانك أن تسمعه يوبخ اليهود الماديين .
"ولما وجدوه في عبر البحر قالوا له يا معلم متى صرت هنا أجابهم يسوع وقال الحق أقول لكم أنتم تطلبونني ليس لأنكم رأيتم آيات (2) [4] ) بل لأنكم أكلتم الخبز فشبعتم" ( يوحنا 6: 25 - 26 )
لا شيء ليقدمه Nothing To Offer
أما محمد عليه السلام فلم يكن يملك أي خبز أو لحم ليقدمه ولا مُسكرات من أي نوع لا في هذا العالم ولا في العالم الآخر !
والأشياء الوحيدة التي كان بوسعه أن يقدمها لقومه الرعاة الفقراء هي المحن والابتلاءات والقيود في حياتهم على الأرض والوعد بالملذات المرضية من الله في الآخرة .
إن حياة النبي كانت كتابًا مفتوحًا أمامهم . لقد عرف من لقوا محمد صلى الله عليه وسلم نُبل أخلاقه وكمال غايته وجديته وحماسته المشتعلة من أجل الحق الذي جاء يدعو إليه وأظهر بطولته فاتبعوه . إن تقييم السيد ستانلي لان بوول لبطلنا هو من الجمال والصدق بحيث أنني لا أستطيع مقاومة إغراء الاستشهاد به هنا: ( لقد كان مفعما بالحماسة لهذا المفهوم النبيل وعندما تصبح الحماسة ملح الأرض"يقصد خيار الإنسان"تكون الشيء الوحيد الذي يحفظ الناس من الفساد ما داموا أحياء"."
(1) هالة حلقة خيرة خيالية تحيط برؤوس القديسيين والقديسات في الرسومات الدينية . ( المؤلف ) .
(2) دلائل صدق رسالة المسيح ومهمته . ( المؤلف )