وبعد هذه المقدمة ... آن الشروع للدخول في الموضوع
أخي الحبيب ... اعلم أنه قد مضت القرون المفضلة الأولى: القرن الأول والثاني والثالث، ولم تسجل لنا كتبُ التاريخ أن أحدًا من الصحابة أو التابعين أو تابعيهم ومن جاء بعدهم- مع شدة محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وكونهم أعلم الناس بالسنة، وأحرص الناس على متابعة شرعه صلى الله عليه وسلم ـ احتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم جاء بنو عبيد القداح الذين يُسَمُّونَ أنفسهم بالفاطميين، وينسبون أنفسهم إلى ولد علي بن أبي طالب وهم في الحقيقة من المؤسسين لدعوه الباطنية، فَجِدُّهم هو ابن ديصان المعروف بالقداح - وكان مولي لجعفر بن محمد الصادق - وكان من الأهواز - وهو أحد مؤسسي مذهب الباطنية وذلك بالعراق، ثم رحل إلى المغرب وانتسب في تلك الناحية إلى عقيل بن أبي طالب، وزعم أنه من نسله، فلما دخل في الدعوة قومٌ من غلاة الرافضة ادَّعَى أنه من ولد محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق فقبلوا ذلك منه مع أن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق مات ولم يترك ذرية.
(راجع: الفَرْقُ بين الفِرَقِ صـ 268، ووفيات الأعيان: 3/ 117) .