خالف بعض المتأخرين من العلماء؛ فأجازوا الاحتفال بليلة المولد النبوي تبركًا وقربةً, إذا لم يشتمل على منكرات , حتى ادَّعى بعضهم وجوب القيام بذلك.
ولهؤلاء جملة من الشُّبَهِ والتعليلات يستندون عليها في استحسان بدعتهم وإثبات شرعية فعلهم هذا, وسأذكر أبرز هذه الشُّبَه مع مناقشتها و الرد عليها: ـ
الشُّبْهَةُ الأولى:
أن عمل المولد النبوي من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها.
الرد عليها:
يجاب على هذه الشبهة بما يأتي:
1 -إن السنة الحسنة هي التي تكون لها أصل في الشرع، وقد سنها النبي صلى الله عليه وسلم كالصدقة التي هي سبب الحديث الشريف.
2 -أن هذا الفعل بذاته من البدع المحدثة المذمومة , حتى لو سلم من المنكرات والمفاسد , فكيف إذا قام عليها أيضًا, مع أنه لا يخلو منها غالبًا.
3 -أن البدع في الدين كلها مذمومة بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"
فلا توجد بدعة حسنة في الدين على الصحيح؛ فلفظ"كل"من ألفاظ العموم, وقد جزم أهل اللغة بأن فائدة هذا اللفظ هو رفع احتمال التخصيص إذا جاء مضافًا إلى نكرة, أو جاء للتأكيد, وكذلك إذا أضيفت لنكرة تدل على العموم المستغرق لسائر الجزئيات, وتكون نصًا في كل فرد دلت عليه تلك النكرة, مفردا كان أو تثنية أو جمعًا ويكون الاستغراق للجزيئات بمعنى أن الحكم ثابت لكل جزء من جزئيات النكرة وقد يكون مع ذلك الحكم على المجموع لازما له وعند تطبيق هذا الحكم اللغوي الأصولي على الحديث النبوي:"وكل بدعة ضلالة"نجد أن"كل"أضيفت إلى نكرة؛ وهي لفظ
"بدعة"فيُطَبَّق عليها المعنى الذي ذكره أهل الأصول واللغة، وعليه فلا يمكن أن تخرج أي بدعة عن وصف الضلال.
(1) "الكلام النَّدِي في الاحتفال بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم"، (بتصرف) .