4 -أن القاعدة في هذه المسألة كما قال شيخ الإسلام بن تيمية - رحمه الله:
كل ما لم يسنه ولا استحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من هؤلاء الذين يقتدي بهم المسلمون في دينهم، فإنه يكون من البدع المنكرات، ولا يقول أحد في مثل هذا:"إنه بدعة حسنة"إلخ
وهذا ينطبق تمامًا على بدعة المولد النبوي كما سلف بيانه وتفصيله.
قال الشيخ/ عبد الرحمن الوكيل ـ حفظه الله ـ:
عجبًا لهذه الأمة الهازلة!! من ذا الذي زعم لهم أن الاحتفال بمولد الرسول سنة حسنة؟!
إني لأسال هؤلاء العُبَّاد بالبدعة وللبدعة: إما أن يكون الاحتفال بالمولد بدعة أو غير بدعة؟!
أو بمعنى آخر: من الدين أو ليس من الدين، هم لا يقولون بأنه بدعة، ولا أنه ليس من الدين فلم يبق إلا قولهم: أن الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم في أيََّة صُوَرِهِ من الدين أو ليس بدعة. ونحن لو قلنا هذا رمينا أصحاب محمد بالقصور والتقصير؛ بالقصور عن إدراك معاني الدين وعن سبيل تكريم محمد صلى الله عليه وسلم وتمجيد رسالته، وبالتقصير في حق الدين وحق محمد صلى الله عليه وسلم، أو بمعنى أصرح: نتهمهم بأنهم كانوا قاصري الفكر والدين، ونقول: إننا أحكم وأزكى عقيدة، وأبعد نظرًا في الدين، وأسلم بصيرة في التدين، وأشد حبًا لمحمد صلى الله عليه وسلم من أبي بكر وأصحابه، وما يقول بكل ذلك إلا وثني أو مَن في عقله دَخَلٌ.
من ذا الذي أحب الرسول صلى الله عليه وسلم حب أبي بكر وأصحابه؟ لا أحد.
أفيستطيع قائل القول: إننا نكرم بهذا المولد محمد صلى الله عليه وسلم أكثر مما كرمه أصحابه؟!
أفندرك نحن اليوم ما يجب له وما ينبغي لرسوله صلى الله عليه وسلم أكثر من أولئك الأمجاد الأحبة الذين باعوا أنفسهم وأموالهم لله وقاتلوا وقُتِلُوا ابتغاء رضوان الله؟!
أين نحن من هؤلاء القوم الأعزة المؤمنين الموحدين؟!
أنقول أن أبا بكر قَصَّر في حق صاحبه، فلم يصنع له مولدًا ولا احتفل بذكرى مولده؟!
أنقول قَصَّر عمر فلم يجئ بمنشد ماجن متكسر متخلع سِكِّير عربيد يتلو له قصة محمد , ويتغزل في
"بطن ووجنات وحواجب وعيون"محمد صلى الله عليه وسلم؟، أنقول قَصَّر عثمان ذو النورين، وعلي الرَضِي فلم يصنعا عرائس المولد أو أحصنة ولم يقيما احتفالًا حكوميًا بمولد محمد صلى الله عليه وسلم؟!.
لو قلنا: إن الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم دين أو سنة حسنة، رمينا القرآن بالقصور فهو لم يبين لنا ذلك فالله يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا} (المائدة 3)