الصفحة 37 من 52

ورمينا الرسول صلى الله عليه وسلم إما بالقصور، وإما بإخفاء ما أُمِرَ بإبلاغه؛ لأن السنة لم تأمرنا بالاحتفال بمولده، بل حذرت من ذلك كل التحذير، أفيجرؤ إنسان عنده أَثَارِةٌ من إسلام على القول بما ذكرنا.

(مجلة التوحيد ـ العدد الثالث للسنة الثلاثين)

الشُّبْهَة الثانية:

يستدلون بما أخرجه البخاري بسنده عن عبد الرحمن بن عبد القاري أن قال:

"خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبيّ بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر:"نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون"، يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله" (صحيح البخاري، باب فضل من قام رمضان) .

فيستدل المخالف بقول عمر رضي الله عنه:"نعم البدعة هذه"على ما يستحدثه المبتدعة.

الرد عليها:

إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال هذه الكلمة، حين جمع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح، وصلاة التراويح وفعلُها جماعة ليست بدعة في الشريعة؛ بل هي سنة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله لها في الجماعة، فقد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجماعة في أول شهر رمضان ليلتين، بل ثلاثًا.

فقد أخرج النسائي والترمذي عن أبي ذر رضي الله عنه قال:

"صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان، فلم يقم بنا حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، فقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله!"

لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه، قال:"إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف، كتب الله له قيام ليلة"،

ثم لم يصلِ بنا ولم يقم، حتى بقي ثلاث من الشهر، فقام بنا في الثالثة، وجمع أهله ونساءه، حتى تخوفنا أن يفوتنا الفلاح، قلت: وما الفلاح؟، قال: السحور" (صححه الألباني) "

وبهذا الحديث احتج أحمد وغيره على أن فعلها في الجماعة أفضل من فعلها في حال الانفراد.

وفي قوله: هذا ترغيب لقيام رمضان خلف الإمام، وذلك أوكد من أن يكون سنة مطلقة، وكان الناس يصلونها جماعات في المسجد على عهده صلى الله عليه وسلم وهو يقرهم، وإقراره سنة منه صلى الله عليه وسلم.

وفي قوله في رواية البخاري المذكورة أعلاه:"ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط"

ما يدل على أن من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ من كانوا يصلون التراويح جماعة في عهد عمر رضي الله عنه، قبل أن يجمعهم كلهم على إمام واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت