لكن هناك من حاد عن الجادة، واستهوته الشياطين، فراح يستحسن بعقله في شرع الله، ويبتدع فيه ويدخل فيه ما ليس منه، كما كان من بعضهم أن أدخل بدعة المولد النبوي في الإسلام، وجعلها من الدين حتى أصبحت سنة رفعت لها الأعلام، ونصبت لها السرادقات ويستعد لها الناس في كل عام، وكل من قام ينكر هذه البدعة وينادي ببطلانها ونقضها فإنهم يتهمونه في دينه، وأنه لا يحب النبي صلى الله عليه وسلم، فأصبح المعروف منكرًا والمنكر معروفًا.
كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيأتي زمان يكون هذا حاله فقال:
"كيف بكم أيها الناس إذا طغي نساؤكم وفسق شبابكم؟ قالوا: يا رسول الله، إن هذا لكائن؟! قال: نعم. وأشد منه. كيف بكم إذا تركتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قالوا: يا رسول الله، إن هذا لكائن؟! قال: نعم. وأشد منه. كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفًا والمعروف منكرًا". (هذا الحديث أخرجه الطبراني وفيه ضعف)
إلا أنه يؤيده ما جاء عند الدارمي والحاكم بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال:
"كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربوا فيها الصغير ويتخذها الناسُ سنة فإذا غيرت، قالوا غُيِّرت السنة".
وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - يقول:
ألا وإني أعالج أمرًا لا يعينُ عليه إلا الله، قد فني عليه الكبير، وكبر عليه الصغير، وفصح عليه الأعجمي، وهاجر عليه الأعرابي، حتى حسبوه دينًا لا يرون الحقَّ غيره.