الصفحة 5 من 52

أما بعد ... ،

فإن أصدق الحديث كتاب الله - تعالى- وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل

محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أحبتي في الله ...

مما لا شك فيه أن نعم الله تعالى علينا كثيرة لا تعد ولا تحصى

كما قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} (النحل: 18)

ومن نعم الله علينا أن أكمل علينا هذا الدين وأتمَّه ثم رضيه لنا

كما قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا} (المائدة 3)

وكانت اليهود تحسد المسلمين على هذه الآية

كما جاء في الصحيحين عن طارق بن شهاب قال:

جاء رجل من اليهود إلى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين! آية في كتابكم تقرؤونها.

لو علينا نزلت معشر اليهود، لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال عمر: وأي آية؟ قال:

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا} (المائدة 3) .

فقال عمر: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات في يوم جمعة.

وعلى هذا فإن كل مَن يأتي بجديد في هذا الدين، فقد اتهم الدين بالنقص، واتهم النبي صلى الله عليه وسلم بالخيانة في أداء الرسالة.

ونحن نشهد بأن الدين كَمُل، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، فقد وقف على عرفات في حجة الوداع فقال للصحابة:

"ألا هل بلغت؟"فقال الصحابة جميعًا: نعم. فقال:"اللهم فاشهد".

بل شهد الأعداء بهذا.

فقد أخرج الإمام مسلم أن يهوديًا قال لسلمان:

قد علَّمكُم نبيكم كل شيء. حتى الخراءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت