قال الإمام أبو شامة المؤرخ المُحَدِّث المتوفى سنة 665 هـ، صاحب كتاب"الروضتين في أخبار الدولتين صـ 200 - 202"عن الفاطميين العبيديين:
أظهروا للناس أنهم شرفاء فاطميون، فملكوا البلاد، وقهروا العباد، وقد ذكر جماعة من أكابر العلماء أنهم لم يكونوا لذلك أهلًا، ولا نسبهم صحيحًا. بل المعروف أنهم (بنو عبيد) وكان والد عبيد هذا من نسل القداح الملحد المجوسي، وكان عبيد الله هذا زنديقًا خبيثًا عدوًا للإسلام، متظاهرًا بالتشيع، متسترًا به، حريصًا على إزالة الملة الإسلامية، قتل من الفقهاء والمحدثين جماعة كثيرة، وكان قصده إعدامهم من الوجود ليبقى العالم كالبهائم، فيتمكن من إفساد عقائدهم وضلالتهم، والله متم نوره ولو كره الكافرون. أهـ بتصرف.
وقد صنف القاضي الباقلاني ـ رحمه الله ـ كتاب في الرد على هؤلاء سَمَّاهُ
"كشف الأسرار وهتك الأستار"بيَّن فيه فضائحهم وقبائحهم وقال فيهم:
"هم قومٌ يظهرونَ الرفض ويُبْطِنونَ الكفرَ المحضَ"
وقد سُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عنهم فأجاب:
بأنهم من أفسق الناس ومن أكفر الناس، وأن من شهد لهم بالإيمان والتقوى أو بصحة النسب فقد شهد لهم بما لا يعلم، وقد قال الله عز وجل: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} (الإسراء: 36)
وقال تعالى: {إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (الزخرف: 86)
وجمهور الأمة يطعن في نسبهم ويذكرون أنهم من أولاد المجوس أو اليهود
وهذا مشهور من شهادة علماء الطوائف من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وأهل الحديث وأهل الكلام، وعلماء النسب، والعامة وغيرهم.
وقد دخل الفاطميون (العبيديون) مصر سنة 362 هـ في الخامس من رمضان، وكان ذلك بداية حكمهم لها، وأخذوا في نشر البدع، وإدخال في الدين ما ليس منه، فجاءت فكرة الاحتفال بالموالد عمومًا، ومنها مولد النبي صلى الله عليه وسلم.
وفتحوا باب الاحتفالات البدعية على مصراعيه، حتى إنهم كانوا يحتفلون بأعياد المجوس والنصارى كالنوروز، والغطاس، والميلاد.
وكان القمع والتعذيب ينتظر كل من ينكر عليهم، كما حدث مع الإمام أبي بكر النابلسي - رحمه الله-لمّا أنكر عليهم، وقال لهم: إنكم غيرتم الملَّة، وأطفأتم نور السنة، فأمروا رجلًا يهوديًا بسلخه حيًّا.
وكانوا يحتفلون بهذه الموالد وينفقون عليها الأموال الطائلة، ويحاربون كل من أنكر عليهم؛ لأنهم كانوا يظنون أن إقامة هذه الموالد تثبت للناس صحة نسبهم وانتسابهم إلى آل البيت.
فأول من قال بهذه البدعة - الاحتفال بالمولد النبوي - هم الباطنية الذين أرادوا أن يغيروا على الناس دينهم،