الصفحة 47 من 52

فإن الإسلام الذي دعاهم إليه، والقرآن الذي أنزله عليهم خير مما يجمعون من حطام الدنيا وكنوزها"."

وقال القرطبي في تفسيره (8/ 353) :

قوله تعالى: {قُُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} (يونس: 58)

قال أبو سعيد الخدري وابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: فضل الله: القرآن، ورحمته: الإسلام. وعنهما أيضًا: فضل الله: القرآن، ورحمته: أن جعلكم من أهله.

وعن الحسن والضحاك ومجاهد وقتادة: فضل الله: الإيمان، ورحمته: القرآن. على عكس القول السابق.

وقال ابن كثير في تفسيره (2/ 421) :

يقول الله تعالى مُمتنا على خلقه بما أنزله من القرآن العظيم على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ} أي: زاجر عن الفواحش، {وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ}

أي: من الشبه والشكوك، وهو إزالة ما فيها من رجس ودنس، {وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} (يونس 57)

أي: يحصل به الهداية والرحمة من الله تعالى وإنما ذلك للمؤمنين به والمصدقين الموقنين بما فيه؛ كقوله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} (الإسراء: 82)

وقوله تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء} (فصلت: 44)

وقوله تعالى: {قُُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} (يونس: 58)

أي: بهذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق فليفرحوا؛ فإنه أولى ما يفرحون به،

أي: من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة لا محالة ...""

وقال ابن قيم الجوزية في تفسير قوله تعالى:

{ُُقلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} (يونس: 58)

وقد دارت أقوال السلف على أن فضل الله ورحمته: الإسلام والسنة""

وقال ابن عبد الهادي في"الصارم المنكي في الرد على السبكي":

"ولا يجوز إحداث تأويل في آية أو في سنة لم يكن على عهد السلف الصالح، ولا عرفوه، ولا بيَّنُوه للأمة؛ فإن هذا يتضمن أنهم جهلوا الحق في هذا، وضلوا عنه، واهتدى إليه هذا المعترض المستأخر؛ فكيف إذا كان التأويل يخالف تأويلهم ويناقضه؟! ...."

الشُّبْهَة الحادية عشرة:

-يقولون: إن المولد أمر أستحسنه العلماء والمسلمون من جميع البلاد، وجرى به العمل في كل صقع، فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت