الصفحة 45 من 52

يثبت ومن أدعى ثبوت شيء من ذلك، فعليه إقامة الدليل على ما أدعاه ولن يجد إلى الدليل الصحيح سبيلًا، وهب أنه ثبت، فهو فرح طبيعي، وليس تعبديًا؛ إذ كل إنسان يفرح بالمولود يولد له أو لأحد إخوته، والفرح إن لم يكن لله فلا يثاب عليه صاحبة، وأهل السنة لا يمانعون المسلم من الفرح بميلاد ومبعث النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهم أشد الناس فرحًا بمبعثه، وأحرص الناس على سنته؛ بل يُطلب من المسلم أن يحمد الله تعالى وأن يشكره على بعثته للنبي صلى الله عليه وسلم؛ بل ويفرح بذلك أشد الفرح ويتقرب إلى الله عز وجل شكرًا له على ذلك؛ ولكن على النحو الذي يرضاه الله؛ وهو ما سنه النبي صلى الله عليه وسلم؛ كصيام الاثنين مثلًا، وليس بما يفعله المبتدعة من بدعهم المعروفة المستقبحة عند من كان له قلب سليم واتبع الشرع القويم.

5.أن أكثر أهل العلم من السلف والخلف على أن الكافر لا يُثابُ على عمل صالح عمله إذا مات على كفره؛ لقوله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا} (الفرقان: 23)

الشُّبْهَة العاشرة:

ومن الشُّبَهِ التي استند إليها القائلون بالاحتفال بالمولد النبوي قولهم:

إن الفرح به صلى الله عليه وسلم مطلوب بأمر القرآن؛ في قوله تعالى:

{قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} (يونس: 58)

فالله أمرنا أن نفرح بالرحمة، والنبي صلى الله عليه وسلم أعظم رحمة؛ قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}

(الأنبياء: 107)

الرد عليها:

1 ـ إن الاستدلال بهذه الآية على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي من قبيل حمل كلام الله تعالى على ما لم يحمله عليه السلف الصالح، والدعاء إلى العمل به على غير الوجه الذي مضوا عليه في العمل به، وهذا أمر لا يليق.

لما بَيَّنَهُ الشاطبي في كتابه"الأدلة الشرعية من الموافقات"وهو:

أن الوجه الذي لم يثبت عن السلف الصالح بالنص عليه لا يقبل ممن بعدهم دعوى دلالة النص عليه. قال: إذ لو كان دليل عليه، لم يعزب عن فهم الصحابة والتابعين ثم يفهمه هؤلاء، فعمل الأولين كيف كان مصادمًا لمقتضى هذا المفهوم ومعارضًا له، ولو كان ترك العمل، فما عمل به المتأخرون من هذا القسم مُخالف لإجماع الأولين، وكل من خالف الإجماع فهو مخطئ، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلالة، فما كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت