الصفحة 44 من 52

(النهاية: 1/ 466)

قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ:

وفي الحديث دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة، لكنه مخالف لظاهر القرآن،

قال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا} (الفرقان: 23)

وأجيب عن هذا الحديث من وجوه منها:

1.أن الخبر مرسل: أرسله عروة، ولم يذكر من حدثه به ـ كما تقدم.

2.وعلى تقدير أن يكون موصولًا؛ فالذي في الخبر رؤيا منام؛ فلا حجة فيها، ولعل الذي رآها لم يكن إذ ذاك أسلم بعد؛ فلا يحتج به.

3.أن ما ورد في مرسل عروة هذا من إعتاق أبي لهب ثويبة كان قبل إرضاعها النبي صلى الله عليه وسلم، وما ذكره ابن الجوزي من أنه أعتقها عندما بشرته بولادة النبي صلى الله عليه وسلم: يخالف ما عند أهل السير من إعتاق أبي لهب إياها كان بعد ذلك الإرضاع بدهر طويل.

قال ابن سعد: وأخبرنا محمد بن عمر- الواقدي - عن غير واحد من أهل العلم، قالوا: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلها وهو بمكة، وكانت خديجة تُكرمها ـ وهى يومئذ مملوكة ـ، وطلبت إلى أبي لهب أن تبتاعها منه؛ لتعتقها، فأبَى أبو لهب، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، اعتقها أبو لهب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إليها بصلة كسوة حتى جاءه خبرها أنها قد توفيت سنة سبع، مرجعه من خيبر.

وقال الحافظ ابن عبد البر في ترجمة النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر إرضاع ثويبة للرسول صلى الله عليه وسلم:

"وأعتقها أبو لهب بعدما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة".

وقال ابن الجوزي:"وكانت ثويبة تدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما تزوج خديجة فيكرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكرمها خديجة ـ رضي الله عنها ـ وهى يومئذ أمة ـ، ثم أعتقها أبو لهب."

4.أنه لم يثبت من طريق صحيح أن أبا لهب فرح بولادة النبي صلى الله عليه وسلم ولا أن ثويبة بشرته بولادته، ولا أنه أعتق ثويبة من أجل البشارة بولادة النبي صلى الله عليه وسلم، وتقدم ذلك، فكل هذا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت