الصفحة 41 من 52

واتخاذه عيدًا؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولم يُرغب فيه، ولو كان في ذلك شيء من الفضل لبين ذلك لأمته؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لا خير إلا وقد دلهم عليه ورغبهم فيه، ولا شر إلا وقد نهاهم عنه وحذرهم منه، والبدع من الشر الذي نهاهم عنه وحذرهم منه.

قال صلى الله عليه وسلم:"إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"

الشُّبْهَة السادسة:

إن إقامة المولد النبوي مُشعرٌ بمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمه.

الرد عليها: يُرد على هذه الشبهة من وجهين:

أحدهما: أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه لا يكون بارتكاب البدع التي حذر منها، وأخبر أنها شر وضلالة؛ وإنما كمال محبته وتعظيمه ـ عليه الصلاة والسلام ـ يكون على الوجه المشروع؛ وذلك بالإيمان به وطاعته، واتباع هديه، والتمسك بسنته، ونشر ما دعا إليه، والجهاد على ذلك بالقلب واللسان، وتقديم محبته على النفس والأهل، والمال والولد، والناس أجمعين.

الوجه الثاني: أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كانوا أشد محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا له منا، وكانوا أعلم الناس بما يصلح له صلى الله عليه وسلم وكانوا أحرص على الخير ممن جاء بعدهم، ومع هذا فإنهم لم يكونوا يحتفلون بالمولد ويتخذونه عيدًا، ولو كان في ذلك أدني شيء من الفضل، والمحبة للنبي صلى الله عليه وسلم والتعظيم له، لكان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أحرص وأسبق عليه من غيرهم؛ وإنما الذي أُثر عنهم هو ما عرفوه من الحق من محبته وتعظيمه، وعلى هذا مضي السلف الصالح ـ رحمهم الله ـ.

الشُّبْهَة السابعة:

إن الاحتفال بالمولد النبوي يتضمن أفعال البر النافعة المشروعة؛ كالاجتماع على تلاوة القرآن والذكر، أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو سماع شمائله الشريفة وقراءة سيرته العطرة، أو إطعام الطعام والتوسعة على الفقراء.

الرد عليها: يُرد على هذه الشبهة بما يأتي:

1.أن هذه المحاسن وأفعال البر المذكورة مشروعة بلا شك، ومن أعظم القرب، وفيها البركة العظيمة؛ ولكن إذا فُعلت على الوجه الشرعي ـ لا بنية المولد ـ حيث لا بدعة حينئذٍ.

2.إنما البدعة هنا جعل هذا الاجتماع المخصوص، بالهيئة المخصوصة، والوقت المخصوص من قبيل شعائر الإسلام التي لا تثبت إلا بنص الشارع؛ بحيث يظن العوام والجاهلون بالسنن أن ذلك من أعمال القرب المطلوبة شرعًا، بينما هو بهذه القيود بدعة سيئة ـ ولو خلا من وجود القبائح والمنكرات، ودرء مفاسد البدع مقدم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت