الصفحة 40 من 52

الوجه الثالث: هل النبي صلى الله عليه وسلم لما صام يوم الاثنين شكرًا لله تعالى على نعمة إيجاده، وعلى ما مَنَّ عليه به من نعمة النبوة والرسالة أضاف إلى الصيام احتفالًا؛ كاحتفال أرباب الموالد من تجمعات، ومدائح، وأنغام، وطعام، وشراب؟! والجواب: بالنفي قطعًا؛ وإنما اكتفي صلى الله عليه وسلم بالصيام فقط؛ إذًا ألا يكفي الأمة ما كفي نبيها، ويسعها ما وسعه؟!

أضف إلى ذلك أن قياس ما هو مشروع وهو الصيام على ما لم يشرعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو الاحتفال بيوم مولده قياس مع الفارق، وهو قياس باطل.

الشُّبْهَة الخامسة:

حث الرسول صلى الله عليه وسلم على صوم يوم عاشوراء؛ شكرًا لله تعالى على نجاة موسى عليه السلام ومن معه؛ فيُستفاد من هذا شرعية الاحتفال بيوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بأنواع العبادة؛ شكرًا لله تعالى على ما من به من إيجاد نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم.

الرد عليها:

يُرد على هذه الشبهة من وجوه:

الوجه الأول: أن الأمة الإسلامية جمعاء تدرك مشروعية صيام يوم عاشوراء على سبيل الاستحباب؛ امتثالًا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكرًا لله تعالى على تأييد الحق وإزهاق الباطل، ولكن ليس في علماء المسلمين. ممن يُعتد بعلمهم. من يعتبر في هذا التوجيه النبوي الكريم تأصيلًا لقاعدة إقامة الموالد، وإحداث مراسم دينيه لترتبط هذه الأزمنة بالأحداث كما يزعمون؛ فتتعد الأعياد وتكثر المناسبات؛ وعليه فإن أمره صلى الله عليه وسلم بصيام يوم عاشوراء لا يعني اتخاذه عيدًا من الأعياد، ولا الاستدلال به على إقامة الموالد؛ وإنما يعني القيام بشكر الله تعالى بصيام هذا اليوم، وفقًا لما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم.

الوجه الثاني: أننا حينما نفرح بميلاده صلى الله عليه وسلم، فإن بعثته بالرسالة أولى بالفرح والابتهاج، وعلى أي حال فميلاده صلى الله عليه وسلم وبعثته، وهجرته، وسائر مواقفه المشرفة في ميادين الجهاد والتعليم والدعوة، كل هذه أمور نفرح بها، ونستلهم منها العبر والعظات، لكن ذلك كله لا يكون في ليلة واحدة من السنة؛ وإنما يُشرع كل وقت، وفي كل مكان؛ كالمساجد، والمدارس، والمجالس العامة والخاصة.

الوجه الثالث: أن تخريج بدعة المولد على صيام عاشوراء، إنما هو من التكلف المردود؛ لأن العبادات مبناها على الشرع والاتباع، لا على الرأي والاستحسان والابتداع.

الوجه الرابع: أن صيام يوم عاشوراء قد فعله النبي صلى الله عليه وسلم ورغب فيه، بخلاف الاحتفال بمولده،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت