الصفحة 39 من 52

اجتماعهم في المسجد على إمام واحد مع الإسراج ـ عملًا لم يكونوا يعملونه من قبل؛ فسمي بدعة؛ لأنه في اللغة يسمى بذلك، ولم يكن بدعة شرعية؛ لأن السنة اقتضت أنه عمل صالح، لولا خوف الافتراض، وخوف الافتراض قد زال بموته صلى الله عليه وسلم فانتفى المعارض"أهـ"

(اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم: 2/ 592 ـ 593)

الشُّبْهَة الثالثة:

يقولون: إن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين لم يحتفلوا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لقرب عهدهم بالنبي، وهم ليسوا في حاجة إلى الاحتفال لهذا السبب.

الرد عليها:

نقول: إن بُعد المسافة الزمنية بيننا وبين نبينا صلى الله عليه وسلم لا يبرر إحداث بدع في دين الله تعالى، خاصة وأن نبينا صلى الله عليه وسلم قد حذرنا من الابتداع في الدين، وما دام أصحاب القرون الثلاثة الفاضلة لم يحتفلوا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ينبغي علينا أن نسير على نهجهم؛ لننال المحبة الحقيقية لنبينا صلى الله عليه وسلم.

الشُّبْهَة الرابعة:

ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عن صيام يوم الاثنين فقال:

"ذاك يوم وُلِدْتُ فيه ويوم بعثت - أو أُنْزِلَ عليّ - فيه"

فهذا الحديث يدل على تشريف يوم الولادة، ويفيد شرعية الاحتفال بالمولد.

الرد عليها: يُرَدُّ على هذه الشبهة من عدة وجوه:

أحدها: إذا كان المراد من إقامة المولد هو شكر الله تعالى على نعمة ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم فيه؛ فإن المعقول والمنقول يُحَتِّم أن يكون الشكر من نوع ما شكر الرسول صلى الله عليه وسلم ربه بِه، وهو: صيام يوم الاثنين، وعليه فلنصم كما صام، وإذا سُئِلْنَا قلنا: إنه يوم ولد فيه نبينا صلى الله عليه وسلم، فنحن نصومه شكرا لله تعالى، وتَأَسِّيًا برسوله صلى الله عليه وسلم وهذا هو المشروع.

أم أن صوم يوم الاثنين صعب، وليس فيه مظهر الاحتفال والتجمع والإنشاد وما يتبع ذلك من الأكل والشرب والتسلية، حتى أصبحت هذه الظاهرة ظاهرة اجتماعية أكثر من كونها دينية؟!

الوجه الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يخص يوم ولادته ـ وهو اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول على المشهور أو غيره ـ بالصيام ولا بشيء من الأعمال دون سائر الأيام، وهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يفضله على غيره، وإنما صام يوم الاثنين ـ الذي يتكرر كل أسبوع ـ

وقد قال الله عز وجل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} (الأحزاب: 21)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت