الصفحة 18 من 52

سابعًا: ومما يدل على عدم مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي:

ما يتضمنه الاحتفال من مفاسد ومنكرات ومخالفة ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم به:

فتجد في هذا اليوم أن الذين يحتفلون بالمولد يحتفلون بخلاف ما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم ومنها:

1 ـ أنه نهاهم صلى الله عليه وسلم أن يمدحوه ويطروه فقال صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري ومسلم:

"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبد الله ورسوله"

(متفق عليه)

ومع ذلك تجد أن القصائد والمدائح التي يُتَغَنَّى بها في المولد لا تخلو من عبارات الغلو وألفاظ الشرك، فهاهو البوصيري يقول في بردته:

يا أكرم الخلق ما لي مَن ألوذ به ... سواك عند حدوث الحادث العمم

فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم

والغلو في الأنبياء والصالحين يؤدي إلى الهلكة في الدين كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم الأمين.

فقد أخرج الإمام أحمد والنسائي أن الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"إياكم والغلو، فإنما أهلك مَن كان قبلكم الغلو"

والموالد التي تقام للأنبياء والأولياء هي ثمرة من ثمرات الغلو فيهم.

بل هناك من يعتقد حضور النبي صلى الله عليه وسلم مجلس الاحتفال

وقد ردّ سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ على هذا ـ فقال:

ومن ذلك أن بعضهم يظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر المولد، ولهذا يقومون له محيين ومرحبين عند قولهم ولد الهدى، وهذا من أعظم الباطل وأقبح الجهل، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة، وروحه في أعلي عليين عند ربه في دار الكرامة. (حكم الاحتفال بالمولد النبوي صـ 6)

إن الاحتفال بالمولد النبوي أصبح عند بعض الناس هو العلامة على محبة النبي صلى الله عليه وسلم، ومن هؤلاء من يعصي النبي صلى الله عليه وسلم ليلًا ونهارًا، ولا يلتزم بسنته، ومع ذلك فهو يحتفي بيوم المولد، ويولي فيه ويعادي، وكأن غاية الحب عنده هو إحياء هذا اليوم بالمدائح والأوراد، وبعد ذلك ليفعل ما يشاء؟

يقول الشيخ/ محمد رشيد ـ رحمه الله ـ:

من تتبع التاريخ يعلم أن أشد المؤمنين حبًا واتباعًا للنبي صلى الله عليه وسلم أقلهم غلوًا فيه، ولا سيما أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ ومن يليهم من خير القرون، وأن أضعفهم إيمانًا وأقلهم اتباعًا له هم أشدهم غلوًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت