فيقولون: عام الفيل، وعام بناء الكعبة، وعام الحديبية، وعام حجة الوداع، والعرب في هذا الوقت لم يكن لهم سجلات تُحْصَى فيها أسماء المواليد، ولم يكن أحدٌ من الناس تفرَّس حين ولد النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيكون له شأن، حتى يضبط ذلك الحدث باليوم والشهر والسنة، وعلى هذا فتحديد يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم من الشهر أمر صعب.
ملاحظة:
هناك قول: أنه ولد في رمضان. (نقله ابن عبد البر عن الزبير بن بكار، وهو قول غريب جدًا)
وقيل: ولد يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان. (وهو لا يقل غرابة عن سابقه)
ومما يدل على الاختلاف في تاريخ مولده صلى الله عليه وسلم
ما قاله الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ في"فتح الباري"شرح حديث رقم 3641:
"وقد أبدى بعضهم للبداءة بالهجرة مناسبة، فقال: كانت القضايا التي اتفقت له، ويمكن أن يؤرخ بها أربعة: مولده، ومبعثه، وهجرته، ووفاته، فرجح عندهم جعلها من الهجرة؛ لأن المولد والمبعث"
لا يخلو واحد منهما من النزاع في تعيين السنة، وأما وقت الوفاة فأعرضوا عنه لما توقع بذكره من الأسف عليه، فانحصر في الهجرة، وإنما أخروه من ربيع الأول إلى المحرم؛ لأن ابتداء العزم على الهجرة كان في المحرم. أهـ
انتبه ... يا من تحتفل بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم،
واعلم ... أنك تحتفل بموته صلى الله عليه وسلم، فقد مر بنا كثير من أقوال المؤرخين أنه مختلف في يوم مولده، بل هناك اختلاف في الشهر الذي ولد فيه (لكنه خلاف بعيد) ، لكن الذي ليس عليه خلاف أنه مات في ربيع الأول؛ فينبغي عليك أن يركبك الهم والغم إذا تذكرت مصابك في النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن موت النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم المصائب التي أصيب بها المسلمون.
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم كما عند البيهقي بسند صحيح:
"إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب". (صحيح الجامع: 347)
يقول ابن الحاج ـ رحمه الله ـ في"المدخل (2/ 15) :"
ثم العجب العجيب! كيف يعملون المولد للمغاني والفرح والسرور لأجل مولده-عليه الصلاة والسلام- في هذا الشهر الكريم ـ ربيع الأول ـ وهو -عليه الصلاة والسلام- فيه انتقل إلى كرامة ربه عز وجل، وفُجِعت الأمة فيه، وأصيبت بمصاب عظيم لا يعدل ذلك غيرها من المصائب أبدًا، فعلى هذا كان يتعين البكاء والحزن الكثير، وانفراد كل إنسان بنفسه لِمَا أصيب به. أهـ