وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (آل عمران: 164)
فالله تعالى يمتن على المؤمنين ببعثة رسوله صلى الله عليه وسلم لا بمولده؛ ليلفت أنظارنا ويوجه عنايتنا إلى البعثة التي هي وجه الامتنان ومظهر النعمة، فقال تعالى: {إِذْ بَعَثَ} ولم يقل:"إذ ولد"ثم نبه سبحانه وتعالى إلى الغاية من البعثة، وهي تلاوته القرآن وبيانه والعمل به، حتى تزكو النفوس، وتَطْهُر به القلوب، وتسمو به الأرواح بعد العماية والضلالة التي كان العرب غارقين فيها قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سادسًا: ومما يدل على عدم مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي:
أن هذه البدعة ليس لها أساس من الدين، كما ليس لها أساس من التاريخ:
حيث اختلف المؤرخون في تعيين تاريخ ولادته صلى الله عليه وسلم على سبعة أقوال:
فقيل: أنه ولد في اليوم الثاني من الشهرـ أي شهر ربيع الأول ـ، وبعضهم قال في الثامن،
وبعضهم في التاسع، وبعضهم في العاشر، وبعضهم في الثاني عشر، وبعضهم في السابع عشر، وبعضهم في الثاني والعشرين، فهذه أقوال سبعة ليس لبعضها ما يدل على رجحانه على الآخر،
فيبقي تعيين مولده صلى الله عليه وسلم من الشهر مجهولًا.
قال ابن كثير في البداية (2/ 219) مختصرًا:
ثم الجمهور على أن ذلك ـ أي يوم مولده ـ كان في شهر ربيع الأول
فقيل: لليلتين خلتا منه. (قاله ابن عبد البر في الاستيعاب، ونقله الواقدي عن أبي معشر المدني)
وقيل: لثمان خلون منه. (حكاه الحميدي عن ابن حزم، ورواه مالك عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم)
وقيل: لعشر خلون منه.
(نقله ابن دحية في كتابه التنوير في مولد البشير النذير، ورواه ابن عساكر عن أبي جعفر الباقر والشعبي)
وقيل: لثنتي عشرة خلت منه. (نص عليه ابن إسحاق وهو المشهور عند الجمهور)
وقيل: لسبع عشرة خلت منه.
وقيل: لثمان بقين منه.
وقال فضيلة الشيخ/ عطية صقر ـ رحمه الله ـ:
وقد حقق صاحب كتاب"تقويم العرب قبل الإسلام"بالحساب الفلكي الدقيق، فوجد أن الميلاد كان في يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول، الموافق للعشرين من شهر أبريل سنة 571 م"."
(فتاوى الأزهر عام 1977 م ـ نشر مجمع البحوث الإسلامية)
والذي يعرف أحوال العرب يعلم أنهم كانوا أمةً أمُِّيةً لم يكونوا يؤرخون بالأيام، بل كانوا يؤرخون بالأعوام،