وقد بيَّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يجوز أن نحتفل إلا بيومي الأضحى والفطر، وهما عيدا المسلمين.
فقد أخرج أبو داود والنسائي والترمذي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب وذكر لله"
وعند أبي داود والنسائي وأحمد من حديث أنس رضي الله عنه قال:
قدم النبي صلى الله عليه وسلم ولأهل المدينة يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، فقال: قدمت عليكم ولكم يومان تلعبون فيهما في الجاهلية، وقد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما: يوم النحر، ويوم الفطر""
وبهذا استدل شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وغيره من أهل العلم على بدعية كل عيد وكل موسم مبتدع مبتكر، وهذه الأعياد متفاوتة بين الحرمة والكراهة، وبين الشرك الأكبر والشرك الأصغر، بحسب ما يفعل فيها، ولا يخفى علينا ما يُفْعَل في هذه الموالد.
رابعًا: الاحتفال بالمولد النبوي واتِّخاذه عيدًا فيه تشبه بأهل الكتاب في أعيادهم الذين نُهينا عن التشبه بهم وتقليدهم:
لما قام النصارى بأعياد عديدة أشهرها احتفالاتهم الكبرى بذكري ميلاد عيسى عليه السلام في نهاية كل سنة ميلادية، فقام المسلمون وفعلوا مثلما فعلوا، فاحتفلوا بعيد ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا من المشابهة التي نهينا عنها.
قال ابن القيم - رحمه الله - كما في زاد المعاد (1/ 95) :
من خص الأمكنة والأزمنة من عنده بعبادات لأجل هذا وأمثاله، كان من جنس أهل الكتاب الذين جعلوا زمان أحوال المسيح مواسم وعبادات كيوم الميلاد، ويوم التعميد، وغير ذلك من أحواله.
لكن الأمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري ومسلم:
"لتتبعنَّ سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. قيل: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ ـ أي: من غيرهم ـ"
خامسًا: ومما يدل على عدم مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي
أنه لو جاز الاحتفال لكان الاحتفال ببعثته صلى الله عليه وسلم أولى من الاحتفال بمولده:
فقد قال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أنفسهم يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ