الصفحة 14 من 52

فانظر إلى ما تتقرب به إلى الله، هل هو من شرع الله الحكيم؟ أم من اختراع المبتدعين؟

والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن خائنًا للرسالة، حيث قال في خطبة الوداع:"ألا هل بلغت؟"

فقال الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ: نعم. فقال:"اللهم فاشهد"

فشهد الصحابة له أنه بلغ ونصح وأرشد ودل

فاللهم أحينا على سنته، وأمتنا على ملته، واحشرنا في زمرته.

وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول:

كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- في تفسير قوله تعالى:

{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} (الشورى: 21)

فأي إنسان قد أوجب على نفسه أو على غيره ما لم يوجبه الله عليه، أو استحب ما لم يستحبه الله له ولرسوله، فقد اتخذ شريك لله عز وجل فكأنه شرع بشرع لم يأذن به الله، ولم يأذن به رسوله صلى الله عليه وسلم. أهـ

وعلي هذا فكل من يأتي بجديد في هذا الدين، فقد اتهم الدين بالنقص، واتهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالخيانة في أداء الرسالة، وأن الرسول غفل أو نسي أو جَهِلَ ذلك فلم يبلغه لنا، والرسول صلى الله عليه وسلم منزَّه عن كل هذا ومُبَرَّأ منه، فقد بلغ وأدَّى ونصح وأكمل الرسالة، وتركنا على المحجَّة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.

وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ كما في كتابه"إعلام الموقعين عن رب العالمين":

"فإن تركه صلى الله عليه وسلم سنة، كما أن فعله صلى الله عليه وسلم سنة، فإذا استحببنا فعل ما تركه، كان نظير استحبابنا ترك ما فعله، ولا فرق"

ثالثًا: الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم معين من أيام السنة، وهو ما يُعْرَف بالعيد الزماني، أمرٌ منهيٌ عنه، وممّا يستأنس به:

ما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"لا تجعلوا قبري عيدًا وصلُّوا عليَّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم"

ـ ومعنى الحديث: أي صلُّوا عليَّ في أي مكان، فإن صلاتكم معروضة عليَّ وتبلغني، ولا يلزم لمن يصلي عليَّ أن يذهب إلى قبري ليصلي عليَّ؛ لأنه لو فعل ذلك فقد اتخذه عيدًا ـ وهو ما يُعْرَف بالعيد المكاني ـ ونحن بصدد الكلام عن العيد الزماني: وهو الاحتفال بمناسبة معينة في وقت معين، وكلما جاء وقتها كان الاحتفال بها، وهذا ما يفعله المسلمون عندما يحتفلون بعيد ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما يُعْرَف بالمولد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت