ولئن قال الحق جل في علاه {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} فقد قال في موضع آخر {والفتنة أشد من القتل} والفتنة هنا الكفر. قال مجاهد في تفسير هذه الآية"ارتداد المؤمن إلى الوثن أشد عليه من أن يقتل محقًا"
بيد أن الفتن والشبه التي تزرع في الأمة تكفي أعدائها الكثير من الكلفة في تفكك الأمة لأن المراد يحصل بجهد أبناء الأمة وهذا ما سنعرفه بهذه الرسالة المختصرة:
ظهر في الآونة الأخيرة من يدعى بـ"حسين بن موسى اللحيدي"وكان بادي أمره ادعى صلاح نفسه ثم تدرج به الأمر إلى أن زعم فساد المجتمع بأسره .. الأمر الذي دعاه إلى اعتزال الناس حتى صلاة الجماعة بالمساجد، ثم وصل به الحال إلى أن زعم أنه هو جد المهدي المنتظر، ثم تطور الأمر بأن جعل نفسه هو المهدي بعينه .. ولم يقف به الأمر إلى ذلك بل زعم عودة الرسول من موته إلى الحياة بالدنيا! ولم تتوقف سخافاته حتى زعم أنه هو الرسول المبين!!
وقد تبعه من رعاع الناس وهمجهم ومن انتكست فطر عقائدهم القلة القليل مستدلين بأدلة يسخر منها جاهل الصبيان. ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
وحقيقة هذه النبتة الخبيثة التي ظهرت ولبس على بعض شباب المسلمين أمرهم أنها امتداد لعقائد كانت قبلهم كالبابية والبهائية والقاديانية. فليس جديد على التاريخ مثل هذا الدجل ولكنهم يتفاوتون في كذبهم ودعاويهم، ومقصدهم الأكبر هو زرع الشبه في الأمة وإماتة روح الجهاد والذود عن الحرمات، وهذا هو الهدف الأسمى لليهود والنصارى.
ولعلنا نقف على هذه الفرق التي زاغت عن الطريق القويم وخدمة أعداء الدين لنكون على بينة بأن ما أتت به هذه الفرقة (اللحيدية) ليس بأكبر مما أتى به سلفهم، وليعلم الذي في حيرة من أمره أن هذه الزوابع العقدية لا يزل فيها إلا من أعرض عن كتاب الله وسنة نبيه ولم يتلقَّ العلم ممن حملوا هذا الميراث الثمين من العلماء الذين أجمعت الأمة على إتباعهم للحق وأهله.