الصفحة 32 من 39

ب_ إن حسن الإنصات سيد آخر في الحوار، فهذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحسن الإنصات إلى عتبة، فلا يسكته ولا يزجره، ثم يرد عليه بآيات من القرآن الكريم تقرع قلبه، فلا يكاد يقدر على سماع الآيات.

ج_ احترام الوقت من أهم أسس الحوار، فالنبي صلى الله عليه وسلم بدأ أول ما بدأ بالآيات وهي أفضل جواب، ولم يبدأ بمقدمات طويلة تهدر الوقت وتضيعه على الآخر.

حوار الرسول صلى الله عليه وسلم مع أهل الكتاب:

إن المتتبع لحوارات الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع أهل الكتاب يجد سمة الهدوء والرغبة في إيصالهم إلى طرق الحق، فقد كان يختار معهم أطيب الكلام وألينه، لعله يكون مفتاحًا إلى قلوبهم وأقرب إلى القبول، وأمثلة ذلك [1] :

أولًا: روى مسلم رحمه الله تعالى عنَ ثَوْبَانَ مولى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال كنت قَائِمًا عِنْدَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ حِبْرٌ من أَحْبَارِ الْيَهُودِ فقال: السَّلامُ عَلَيْكَ يا محمد، فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ منها.

فقال: لِمَ تَدْفَعُنِي؟ فقلت: ألا تَقُولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ!

فقال الْيَهُودِيُّ: إنما نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الذي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ.

فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اسمى مُحَمَّدٌ الذي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي.

فقال الْيَهُودِيُّ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ؟

فقال له رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إن حَدَّثْتُكَ؟

قال: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ، فَنَكَتَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعُودٍ معه.

فقال: سَلْ.

فقال الْيَهُودِيُّ: أَيْنَ يَكُونُ الناس يوم تُبَدَّلُ الأَرْضُ غير الأرض والسماوات.

فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هُمْ في الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ.

قال: فَمَنْ أَوَّلُ الناس إِجَازَةً؟

قال: فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ.

قال الْيَهُودِيُّ: فما تُحْفَتُهُمْ حين يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟

قال: زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ.

(1) ويراجع أحكام القرآن لابن العربي 3/ 319.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت