الصفحة 33 من 39

قال: فما غِذَاؤُهُمْ على أثرها؟

قال: يُنْحَرُ لهم ثَوْرُ الْجَنَّةِ الذي كان يَأْكُلُ من أَطْرَافِهَا.

قال: فما شَرَابُهُمْ عليه قال من عَيْنٍ فيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلا.

قال: صَدَقْتَ.

قال: وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عن شَيْءٍ لا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ من أَهْلِ الأرض إلا نَبِيٌّ أو رَجُلٌ أو رَجُلانِ؟

قال: يَنْفَعُكَ إن حَدَّثْتُكَ؟

قال: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ؟

قال: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عن الْوَلَدِ؟

قال: مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فإذا اجْتَمَعَا فَعَلا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ، وإذا عَلا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ.

قال الْيَهُودِيُّ: لقد صَدَقْتَ، وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ.

فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لقد سَأَلَنِي هذا عن الذي سَأَلَنِي عنه ومالي عِلْمٌ بِشَيْءٍ منه حتى أَتَانِيَ الله بِهِ [1] .

يستفاد من هذا الحوار عدة أحكام من أهمها:

أ_جواز نهر أو زجر المحاور الآخر إن ظهر منه عناد أومكابرة، قلة أدب عن العالم الفاضل ما لم يؤد إلى منكر أكبر منه، فقد عمد ثوبان إلى دفع اليهودي ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم بخطاب يشعر بالضعة من قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ب_ يندب الحلم من المحاور على من ظهر منه سفه أو تحقير في حق المحاور الأول، ولذا أعاد لرسول صلى الله عليه وسلم ما عناه اليهودي، (( إِنَّ اسمى مُحَمَّدٌ الذي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي ) )، وهنا يدلنا الرسول صلى الله عليه وسلم على أن هناك نقاطا مشتركة بين المتحاورين يمكن اغتنامها والانطلاق منها، ولو توقف الرسول صلى الله عليه وسلم على اللقب وحاسب اليهودي على لفظه _كما فعل ثوبان_ لما وصل إلى الغاية المنشودة من الحوار التي بدأنا الحديث عنها وهي تعريف أهل الكتاب بطريق الحق طريق الإسلام.

(1) صحيح مسلم، رقم 315 ج 1/ص 252، بَاب بَيَانِ صِفَةِ مَنِيِّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَأَنَّ الْوَلَدَ مَخْلُوقٌ من مَائِهِمَا

وقوله: (( هم في الظلمة دون الجسر ) )هو بفتح الجيم وكسرها لغتان مشهورتان والمراد به هنا الصراط. شرح النووي على صحيح مسلم ج 3/ص 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت