الصفحة 10 من 39

رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هذه الآيَةَ {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف آية 58] [1] .

وأما النصوص الشرعية الآمرة بالجدل كقوله تعالى: {وَجَادِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ} [النحل آية 125] فمحمولة على النوع الأول المحمود منه؛ فلا تعارض بين النصوص الواردة في النهي عن الجدل , والنصوص الواردة في الأمر به, لأننا نعلم يقينا أن الجدل الذي أمر الله به غير الجدل الذي نهى الله عنه.

قال الشوكاني رحمه الله تعالى عند تفسير قوله تعالى: {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا} [غافر آية 4] : (( أى ما يخاصم في دفع آيات الله وتكذيبها إلا الذين كفروا والمراد الجدال بالباطل والقصد إلى دحض الحق كما في {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} [غافر آية 5] ، فأما الجدال لاستيضاح الحق ورفع اللبس والبحث عن الراجح والمرجوح وعن المحكم والمتشابه ودفع ما يتعلق به المبطلون من متشابهات القرآن وردهم بالجدال إلى المحكم فهو من أعظم ما يتقرب به المتقربون وبذلك أخذ الله الميثاق على الذين أوتوا الكتاب فقال: {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران آية 187] ) ) [2] .

(1) رواه أحمد وغيره عن أبي أُمَامَةَ مسند أحمد بن حنبل، رقم 22218، ج 5/ص 252،سنن الترمذي رقم 3253 ج 5/ص 378، بَاب وَمِنْ سُورَةِ الزُّخْرُفِ، قال أبو عِيسَى هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، المستدرك على الصحيحين رقم 3674،ج 2/ص 486.

(2) فتح القدير ج 4/ص 481، وينظرالتفسير الكبير ج 5/ص 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت