فظننتها تريد بلَّه [1] ، فأتيتها فقاطعتها [2] كلّ ذنوب [3] ، على تمرة، فمددت ستة عشرة ذنوبًا، حتى مجلت يداي [4] ، ثم أتيت الماء فأصبت منه، ثم أتيتها فقلت يكفي هذا بين يديها [5] ، فعدَّتْ لي ست عشرة تمرة، فأتيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فأكل معي منها [6] ، وفي هذا الخبر بيانٌ لشدة الحال التي مرّ بها والد الحسن في المدينة، ونأخذ منها صورة من السلوك المشروع في مواجهة الشدائد حيث خرج علي للعمل بيديه للكسب المشروع، ولم يجلس منتظرًا ما تجود به أيدي المحسنين، وصورة أخرى من قوة التحمل حيث قام بذلك العمل الشاق, وهو يعاني من شدة الجوع ما يضعف قوته، وصورة أخرى من إيثار الأحبة والوفاء لهم، فهو على ما به من شدة الجوع وبالرغم مما قام به من ذلك العمل الشاق قد احتفظ بأجرته من التمر حتى لقي النبي صلى الله عليه وسلم فأكل معه [7] ، إن من أهم الدروس في هذه القصة هو أن فقر الإنسان أو غناه الماديَّ لا يعبر بالضرورة على حب الله للعبد من عدمه للعبد ,وإنما المعيار الحقيقي هو تقوى الله عز وجل, وينبغي أن يكون تقييمنا للناس على هذا الأساس.
خامسًا: زهد السيدة فاطمة وصبرها:
(1) المدر، يعني الطين اليابس، تريد له يعني الماء.
(2) فقاطعتها: أي اتفقت معها على أجرة
(3) ذنوب: دلو.
(4) مجلت: تورمت من العمل.
(5) يعني بسطهما وضمهما.
(6) صفة الصفوة (1/ 320) ، الموسوعة الحديثية، مسند أحمد 1135 إسناده ضعيف لانقطاعه.
(7) التاريخ الإسلامي للحميدي (19/ 49، 50) .