فما في الأرض أشقى من محبٍّ وإن وجد الهوى حلوَ المذاق
تراه باكيًا في كل حال مخافة فُرقة أو لاشتياق
فيبكي إن نأوا شوقًا إليهم ويبكي إن دنوْا حذرَ الفراق
جلس خالد على مكتبه مهمومًا حزينًا, ولاحظ زميله في العمل صالحٌ ذلك الوجوم والحزن على وجهه, فقام عن مكتبه, واقترب من خالد وقال له: خالد نحن إخوة وأصدقاء قبل أن نكون زملاءَ عمل, وقد لاحظت عليك منذ قرابة أسبوع أنك دائمُ التفكير, كثيرُ الشرود وعلامات الهم والحزن باديةٌ عليك وكأنك تحمل هموم الدنيا جميعَها فإنه كما تعلم الناس للناس, والكل بالله تعالى.
سكت خالدٌ قليلًا ثم قال: أشكر لك يا صالح هذا الشعور النبيل, وأنا أشعر فعلا أنني بحاجة إلى شخص أبثه همومي, ومشاكلي عسى أن يساعدني في حلها, اعتدل خالد في جلسته, وسكب لزميله صالح كوبًا من الشاي ثم قال:
القضية يا صالح أنني كما تعلم متزوج منذ قرابة الثمانية أشهر, وأعيش أنا وزوجتي في البيت بمفردنا, ولكن المشكلة تكمن في أن أخي الأصغرَ (حمدَ) ذا العشرين عامًا أنهى دراسته الثانويةَ, وتم قبوله في الجامعة هنا, وسيأتي إلى هنا بعد أسبوع أو أسبوعين ليبدأ دراسته, ولذا فقد طلب مني أبي وأمي وبإصرار وإلحاح