فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 370

فلما كان بين الصلاتين، وقد سقطت قواه، نام ثم انتبه وهو يرعد، فقال: إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، والخضر عليه الصلاة والسلام، قد جاء إلي، وجلسا عندي، ثم انصرفا.

فلما كان آخر النهار قال لولده الأكبر شهاب الدين غازي: يا بُني ما بقي فيَّ رجاء، فتهيّا في تجهيزي.

فبكى، وبكى الحاضرون، فقال له: لا تكن إلا رجلًا، ولا تعملْ عمل النساء، ولا تغيّر هيئتك. وأوصاه بأهله وأولاده ... ثم اشتد به الضعف، وغاب صوابه، ثم أفاق فقال: بالله تقدموا إلى جانبي، فإني أجد وحشة.

ثم قال: أرى صفًا عن يميني، فيهم أبو بكر وسعد، وصورهم جميلة، وعليهم ثياب بيض، وصفًّا عن شمالي، وصورهم قبيحة، أبدانٌ بلا رؤوس، ورؤوس بلا أبدان، وهؤلاء يطلبونني، (وهؤلاء لا يطلبونني) . وأنا أريد أروح إلى أهل اليمين.

ثم أغفى إغفاءة، ثم استيقظ، وقال: الحمد لله، خلصت، خلصت منهم. ثم مات، رحمه الله تعالى.

الطبقات السنية في تراجم الحنفية ,التقي الغزي ج ك 1 ص: 275 ولحظات قبل الموت محمد خير رمضان يوسف ص:231 ـ 232

تباشر قلبي في قدومي عليهِمُ ... وبالسير روحي يوم تسري إليهمُ

وفي رحلتي يصفو مقامي وحبذا ... مقام به حطُّ الرحال لديهمُ

ولا زاد لي إلا يقيني بأنهم ... لهم كرَم يغني الوفود عليهم

الغرر على الطرر , محمد خير رمضان يوسف ط: 1 , 1425 هـ 2004 م شركة البشاء الإسلامية بيروت ج: 2 ص: 112

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت