فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 370

كانت حياة والد الحسن رضي الله عنهما في غاية البساطة بعيدةً عن التعقيد، وهي إلى شظف العيش أقربُ منها إلى رغده [1] ، وهذه القصة تصور لنا حال السيدة فاطمة من التعب, وموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم منها عندما طلبت منه أن يعطيها خادمًا من السبي، قال علي لفاطمة ذات يوم والله لقد سنوت [2] ، حتى لقد اشتكيت صدري، قال: وجاء الله أباك بسبي فاذهبي، فاستخدميه [3] ، فقالت: أنا والله قد طحنت حتى مجلت يداي، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما جاء بك أي بنية. قالت: جئت لأسلم عليك واستحيت أن تسأله ورجعت فقال علي: ما فعلت؟ قالت: استحيت أن أسأله، فأتينا جميعًا، فقال علي: يا رسول الله والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري، وقالت فاطمة: قد طحنت حتى مجلت يداي [4] ، وقد جاءك الله بسبي وسعة فأخدمنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوي [5] بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكني أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم، فرجعا فأتاهما النبي صلى الله عليه وسلم وقد دخلا في قطيفتهما إذا غطت رؤوسهما تكشف أقدامهما، وإذا غطت أقدامهما تكشفت رؤوسهما، فثارا، فقال: مكانكما، ثم قال: ألا أخبركما بخير مما سألتماني؟ قالا: بلا. فقال: كلمات علمنيهن جبريل عليه السلام، فقال: تسبحان في دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدان عشرًا، وتكبران عشرًا، وإذا

(1) أنظر: معين السيرة صـ 255 للشامي.

(2) سنوت: استقيت.

(3) أي أسأليه خادمًا.

(4) مسلم رقم 2727 السيرة النبوية للصَّلاَّبَّي (2/ 99) .

(5) تطوي: طوى من الجوع، فهو خالي البطن جائع لم يأكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت