الربا محرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، بل هو من كبائر الذنوب ومن السبع الموبقات، بل إن الله تعالى لم يؤذن بالحرب ولم يعلن الحرب على أحد من العصاة سوى آكل الربا، بل إن الربا محرم في كل الشرائع كما قال ذلك المواردي وغيره واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} [النساء: 161] يعني أنه كان محرمًا في الشرائع السابقة، ولم يكن محرم في الإسلام فحسب، ومن استحل الربا فإنه كافر، من استحل الربا من قال إنه حلال فإنه كافر؛ لأن أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، لكن ... للتنبه إلى أن الذي يكفر هو الذي يستبيح الربا من أصله لكن لو استباح شخص معاملة مصرفية قال: هذه المعاملة الفوائد المصرفية جائزة، قال: الفوائد المصرفية جائزة؛ لأنها ليست من الربا فهنا لا يكفر، لماذا؟ لأنه ما أنكر الربا، وإنما أنمر أن تكون تلك المعاملة ماذا؟ من الربا، وإن كان عامة العلماء يرون أن هذه المعاملة من الربا، لكن مقولته تلك لا تستوجب أن يحكم عليه بالكفر، والأدلة على تحريم الربا متعددة في الكتاب والسنة منها قول الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} [البقرة: 275] ومنها قول الله تعالى في سورة البقرة: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275] .
يقول السرخسي رحمه الله: إن الله تعالى ذكر لآكل الربا خمسًا من العقوبات في هذه الآيات:
العقوبة الأولى: هي"المحق"في قوله: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: 276] .
والثانية: هي"التخبط"في قوله: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275] .