فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 200

بمعنى أن يدخل الإنسان في معاملة وهو يجهل عاقبتها والجهالة هنا أن تكون جهالة في الثمن يجهل الثمن، وقد تكون جهالة في السلعة نفسها التي تشتريها، وقد تكون جهالة في الأجل، وقد تكون جهالة في صفات السلعة التي يشتريها، فمتى اشتملت المعاملة على غرر على جهالة فهي محرمة والغرر يكون فيه نوع من المقامرة لأن الشخص يدخل في العقد وهو دائر بين الغنم والغرم؛ إذا غنم أحد العاقدين غرم الآخر، وإذا غرم أحد العاقدين غنم الآخر، بقدر خسارة أحدهما يكون ربح الآخر، وقد جاء في الشريعة صور متعددة حرمت لما فيها من الغرر لاشتمالها على الغرر فنذكر هذه الصور ونذكر ضوابط الغرر لأننا سنحتاج إلى هذه الضوابط في كثير من المعاملات المعاصرة بمشيئة الله.

فمن المعاملات المحرمة التي جاءت في الشريعة لما فيها من الغرر:

أولًا: بيع الحصاة .فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر.

بيع الحصاة: ذكر له العلماء أمثلة لعل من أبرزها أن الرجل يعطي الآخر حصاة ويقول: ارم هذه الحصاة على هذه الأرض فما وصلت إليه تلك الحصاة من الأرض فهي لك تلك الأرض بكذا وكذا من الدراهم، قد تكون الرمية قوية فيغنم من؟ المشتري، ويغرم البائع، وقد تكون الرمية ضعيفة فيكون العكس .

ومن ذلك أيضًا:

النهي عن الملامسة والمنابذة .

فقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَة.

والملامسة أن يقول الرجل للآخر: أي ثوب لمسته فهو لك بكذا، قد يلمس ثوبًا مثلًا غالي، وقد يلمس ثوبًا رخيصًا، فالعقد داخل بين الغنم والغرم.

والمنابذة: أن يكون خذ هذه الحصاة فانبذها على هذه الثياب فما وقعت عليه من الثياب فهو لك بكذا، فالعقد دائر بين الغنم والغرم.

ومن ذلك أيضًا:

النهي عن بيع حبل الحبلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت