التَسَّعِير . أَنْ يَأْمُر السلطان ، أو نوابه ، أو ولي أمر المسلمين أَنْ يَأْمر التجار أو أهل السوق ألا يبيعوا إلا بسعر معين يحدده هو أو ألا يزيدوا في السعر عن كذا أو لا ينقصوا في السعر عن كذا، فالأصل في التسعير في الإسلام هو التحريم، الأصل فيه هو التحريم من حيث الأصل، ودليل ذلك قول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } [ النساء: 29] فاشترط في الآية ماذا؟ التراضي، ومع التسعير هل يتحقق التراضي؟ لا يتحقق؛ لأن التاجر قد يبيع بسعر لا يرتضيه إذا ألزم بالتسعير، وجاء في سنن أبي داود والترمذي عَنْ أَنَسٍ قَالَ: غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعني ارتفعت الأسعار- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا - يعني ألزم التجار بأسعار يلتزمون بها- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ فلم يسَّعِر لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا الحديث يدل على أَنَّ التسعير فيه شيء من الظلم ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ فدل على أن فيه شيء من الظلم.
إذًا: التسعير من حيث الأصل محرم لما فيه من الظلم، هذا من حيث الأصل، لكن ذكر أهل العلم حالات يجوز للحاكم أن يسعر على التجار أن يلزمهم بسعر معين، ولعل من أبرز تلك الحالات ثلاث حالات: